تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
من قبل اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فكما أنّ موسى قال لهارون : اخلفني في قومي ، فكذلك قال نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلّي عليه السّلام في حديث المنزلة المتواتر نقله عنه في كتب أهل السنّة : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » « 1 » فأثبت لعلي عليه السّلام الخلافة عن نفسه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلّ منزلة كانت لهارون بالنسبة إلى موسى إلّا النبوّة ، وبيّن أنّ عدم كونه نبيّا كما كان هارون ؛ لأجل أنّه لا نبيّ بعده ، وأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاتم النبيّين . وبالجملة : أنّ الإمامة ولاية مسانخة لولاية اللّه وولاية رسوله ، كما قال اللّه تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 2 » . وسيجيء من كتب أهل السنّة أنّها نزلت في عليّ عليه السّلام ، وأنّ المراد من المعطوف على اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذه الآية الحاصرة للولاية في اللّه ورسوله هو عليّ عليه السّلام ، وهذه ولاية خاصّة وليست من سنخ ولاية بعض المؤمنين لبعض كما في قوله تعالى :
الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 3 » ، وإلّا لم تخصّ بمن كان مؤتيا للزكاة في حال الركوع . والإمام : هو الهادي للامّة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال اللّه تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 4 » ففي تفاسير أهل السنّة بالإسناد عن ابن عبّاس قال : لمّا نزلت هذه الآية وضع رسول اللّه يده على صدره وقال : « أنا المنذر ، ولكلّ قوم هاد » وأومأ بيده إلى منكب عليّ فقال : « أنت الهادي يا علي ، بك يهتدي المهتدون بعدي » « 5 » .
هامش
( 1 ) راجع إحقاق الحقّ ج 5 ص 132 - 234 ذكر فيها كثير من مدارك أهل السنّة لهذا الحديث . ( 2 ) المائدة : 55 . ( 3 ) التوبة : 71 . ( 4 ) الرعد : 7 . ( 5 ) رواه في تفسير الرازي : ج 19 ص 14 ، وتفسير ابن كثير : ج 2 ص 501 ، وتفسير الطبري : ج 13 ص 63 ، وتفسير النيسابوري : ج 13 ص 73 ، وتفسير الشوكاني : ج 3 ص 66 ، وتفسير الآلوسي : ج 13 ص 97 ، وغير ذلك من كتب التفسير والحديث .