جميع الحقّ » فيستفاد منه : أنّ فارقليط إنّما يجيء بعد أن تستطيع أفراد البشر أن يحتملوا الرشاد إلى جميع الحقّ ، فالمراد به : النبيّ الّذي انتهى تكامل الشرائع إلى شريعتها بعد بلوغ نسل البشر إلى حدّ يستطيع تحمّلها ، وهو نبيّ الإسلام .
هذا ، وقد نطق القرآن الكريم بأنّ جماعة من اليهود والنصارى قد آمنوا برسالة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حيث وجدوه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل .
ففي سورة الأعراف الآية 157 :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
الآية ، وقد تواتر أنّه قد آمن كثيرون من اليهود والنصارى في عصر نزول القرآن وبعده ، ولو لم تكن هذه البشارة في التوراة والإنجيل لبادروا إلى تكذيب القرآن ولم يؤمنوا به . هذا ما وسعه المجال من التوضيح في هذا المقام « 1 » .
الاعتقاد بإمامة الأئمة الاثني عشر على الامّة من قبل اللّه سبحانه ورسوله
الإمامة ما هي ؟ ومن هو الإمام ؟
الإمامة منصب إلهيّ مجعول من قبل اللّه وعهد منه سبحانه وتعالى كما قال اللّه في إبراهيم عليه السّلام :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ .
البقرة : 124
فكما أنّ النبوّة منصب إلهيّ مجعول من قبل اللّه سبحانه وتعالى فكذلك الخلافة عنها لا محالة . ولا معنى للخلافة عن النبيّ بجعل الناس ، فكما أنّ النبوّة ليست مجعولة من قبل الناس فكذلك الخلافة عنه لا تكون مجعولة من قبلهم .
وبالجملة : ليست خلافة رسول اللّه رئاسة جمهوريّة لتكون تحقّقها بآراء الناس كما ادّعي بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالنسبة إلى أبي بكر ، بل لا بدّ وأن تكون منصوبة
هامش
( 1 ) راجع تعاليقنا على كتاب إثبات الهداة .