تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
ولم يصدق عليه عنوانه . والآية الكريمة دالّة على عصمتهم عليهم السّلام من الأرجاس بجميع أنواعها بالتأكيدات الّتي قدّمنا الإشارة إليها ، من ذكر لفظة ( إنّما ) ( وإدخال اللام في الخبر ) واختصاص الخطاب وتكرير المؤدّى وإيراد المفعول المطلق بعده وتنكيره الدال على الاهتمام والتعظيم وتقديم ما حقّه التأخر كتقديم عنكم على الرجس . مضافا إلى أنّ الإرادة التشريعيّة تتعلّق بفعل المكلّف ، وقد تعلّقت الإرادة في الآية بفعل اللّه سبحانه وتعالى ، أي : إذهابه للرجس عنهم وتطهيرهم عنه ، وإرادته تعالى التكوينيّة لا تخلف عن المراد ، فقد قال عزّ من قائل :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » . ثمّ إنّ المراد من أهل البيت في الآية ليس نساء النبيّ ؛ لتذكير الضمير الّذي خوطب به أهل البيت ، لا سيّما مع كون الآية في سياق الآيات الّتي خوطب بها نساء النبيّ والخطاب في كلّها بتأنيث الضمير ، إلّا هذه الآية ففيها بتذكير الضمير ، وذلك تصريح بعدم كون المراد من أهل البيت في هذه الآية هو المخاطب بما في تلك الآيات . كما وقد تواتر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من طريق أهل السنة أنّ الآية نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام . وفي كثير من طرقه أنّ الآية نزلت في بيت امّ سلمة ، فقالت : يا رسول اللّه ، وأنا منهم ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّك إلى خير » ، أي : لست منهم ولكنّك إلى خير « 2 » . ثمّ إنّه قد ورد : أنّ الآية تعمّ الأئمّة الاثني عشر المعصومين من ذرّيّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأجمعهم ، فاختصاصها لعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام بمعنى اختصاصها
هامش
( 1 ) يس : 82 . ( 2 ) كحديث امّ سلمة في صحيح الترمذي : ج 13 ص 200 ، وحديث عائشة في « القول الفصل » : ج 2 ص 215 ، وحديث عطّية في « أسد الغابة » : ج 3 ص 413 ، وغيرها من كتب أهل السنّة .