جمع من التلامذة في معنى لفظة « فارقليط » في السريانيّة ، و « فيريقليطوس » في اليونانيّة ، فلمّا لاقيته سألني عمّا كنّا نباحث عنه ، فأخبرته بذلك ، فقال : إنّ له معنى قد خفي في هذه الأزمنة ، فإذا سمعت ذلك ألقيت نفسي على قدميه وألححته أن يفسّر لي ذلك ، فبكى بكاء عاليا ثمّ قال : واللّه إنّك لأعزّ الناس عليّ ، ولا اضايق ذلك عنك ، إلّا أنّه لو انتشر منّي قتلت أنا وأنت ، ولو علموا بعد مماتي أنّي تفوّهت بذلك لبادروا إلى نبش قبري وإحراق جسدي ، قال : فأعطيته الأيمان المغلّظة أنّي لا افشيه عنه أبدا ، فلمّا سمع ذلك منّي قال : اعلم أنّ هذه اللفظة اسم نبي الإسلام ، فأعطاني مفتاح تلك البيت وقال : افتح بابه ، وفيه صندوق فيه كتابان احضرهما عندي ، فلمّا أحضرت الكتابين وهما بالخطّ اليوناني والسرياني ، كان تاريخ كتابتهما قبل ظهور الإسلام ، فإذا فيهما معنى « فارقليط » وأنّه أحمد ومحمّد ، فقال القسّيس : لم يكن أيّ اختلاف بين علماء المسيحيّة المترجمين للإنجيل قبل ظهور الإسلام في معناه ذلك ، ولكنّ القسّيسين بعد الإسلام غيّروها وحرّفوها لحفظ رئاستهم ومقامهم عند النصارى ، وترجموها بما لا يرضى به صاحب الإنجيل .
ويشهد لصحّة هذا المعنى ، وكون المراد من هذه الكلمة هو نبي الإسلام قرائن موجودة في هذه الآيات :
الأولى : أنّ عيسى عليه السّلام أمر الحواريّين بالإيمان بفارقليط ، فلو كان المراد به روح القدس الّذي فسّروها به في الأزمنة المتأخّرة فالحواريّون كانوا مؤمنين به ، فلا يصحّ أمرهم بالإيمان به ، فالمراد به من يأبى النصارى عن الإيمان به ، ويحتاج إلى تأكيد المسيح بالإيمان به .
الثانية : أنّ عيسى عليه السّلام قال : « إنّه إن لم أنطلق لا يأتيكم » ، فالمراد به ليس روح القدس ؛ لأنّه قد أتى في حياة عيسى وقبلها ، ولم يكن إتيانه مشروطا ومعلّقا على ذهاب عيسى وانطلاقه ، فإنّ من البديهي أنّه نزل على عيسى وعلى غيره من الأنبياء السابقة عليه .
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 503
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٥٠٣