عند معلّم ولم يتربّ عند مربّ بقوله تعالى :
قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ .
يونس : 16
فقد كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بينهم وهو أحدهم لا يتسامى في فضل ولا ينطق بعلم حتّى لم يأت بشيء ، من شعر أو نثر نحوا من أربعين سنة وهو ثلثا عمره لا يجوز تقدّما ولا يرد عظيمة من عظائم المعالي ثمّ أتى بما أتى به دفعة فأتى بما عجزت عنه فحولهم وكلّت دونه ألسنة بلغائهم ، ثمّ بثّه في أقطار الأرض فلم يجترئ على معارضته معارض من عالم أو فاضل أو ذي لب وفطانة .
3 - تحدّي القرآن بالعلم :
وقد تحدّى بالعلم والمعرفة خاصّة ، بقوله تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 1 » ، وقوله :
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
« 2 » إلى غير ذلك من الآيات ، فإنّ الإسلام كما يعلمه ويعرفه كلّ من سار في متن تعليماته من كلّيّاته الّتي أعطاها القرآن ، وجزئيّاته الّتي أرجعها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنحو قوله :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 3 » ، وقوله تعالى :
لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
« 4 » وغير ذلك متعرّض للجليل والدقيق من المعارف الإلهيّة « الفلسفية » ، والأخلاق الفاضلة ، والقوانين الدينية الفرعية ، من عبادات ومعاملات ، وسياسات واجتماعيّات ، وكلّ ما يمسّه فعل الإنسان وعمله ، كلّ ذلك على أساس الفطرة وأصل التوحيد ، بحيث ترجع التفاصيل إلى أصل التوحيد بالتحليل ، ويرجع الأصل إلى التفاصيل بالتركيب .
وقد بيّن بقاءها جميعا ، وانطباقها على صلاح الإنسان بمرور الدهور وكرورها ، بقوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
« 5 » وقوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ
هامش
( 1 ) النحل : 89 .
( 2 ) الأنعام : 59 .
( 3 ) الحشر : 7 .
( 4 ) النساء : 104 .
( 5 ) فصّلت : 42 .