« وأنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه ، وسراجا لا تخبو توقّده ، وبحرا لا يدرك قعره ، ومنهاجا لا يضلّ نهجه ، وشعاعا لا يظلم ضوؤه ، وفرقانا لا يخمد برهانه ، وتبيانا لا تهدم أركانه ، وشفاء لا تخشى أسقامه ، وعزّا لا تهزم أنصاره ، وحقّا لا تخذل أعوانه ، فهو معدن الإيمان وبحبوحته ، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه ، وأثافي الإسلام وبنيانه ، وأودية الحقّ وغيطانه ، وبحر لا ينزفه المستنزفون ، وعيون لا ينضبها الماتحون ، ومناهل لا يغيضها الواردون » « 1 » .
تحدّي القرآن الكريم بإعجازه من وجوه :
قد تحدّى القرآن الكريم بإعجازه من وجوه وهي كما في « تفسير الميزان » « 2 » .
1 - تحدّي القرآن بالبلاغة :
وقد تحدّى القرآن بالبلاغة كقوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ .
هود : 13 ، 14
والآية مكيّة ، وقوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ .
يونس : 38 و 39
والآية أيضا مكيّة وفيها التحدّي بالنظم والبلاغة فإنّ ذلك هو الشأن الظاهر من شؤون العرب المخاطبين بالآيات يومئذ . ( راجع إعجاز القرآن من حيث البلاغة )
2 - تحدّي القرآن بمن انزل عليه :
وقد تحدّى بالنبيّ الأمّي الّذي جاء بالقرآن المعجز في لفظه ومعناه ، ولم يتعلم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة خطبة 196 .
( 2 ) الميزان : ج 1 ص 68 .