لباهر برهانه وقهر سلطانه ، وهم يسمعونه من شفتي رجل امّي ضعيف مستضعف .
« والتاريخ يعيد نفسه » . فإنّا اليوم نرى المتحدّثين بفضيلة القرآن ، وجلالة مغزاه ومرماه ، من عظماء الإفرنج المسيحيّين ، وهم في أوج الرفعة والمنعة ، ونحن من الضعف كما ترى ، فإقرار بلغائهم وادبائهم بتفوق القرآن على كلّ كتاب وخطاب ، وإنّه الجذّاب الوحيد للألباب ، وإنّه مدرسة الحكمة ، وفصل الخطاب ، وإنّه المثل الأعلى في العبقرية والإعجاز ، وإنّه خير دستور لانتظام البشر ، وإنّه ، وإنّه ، بحيث تجد في كلام هذا اللفيف ، أو هؤلاء الألوف ، الوفا من الحجج البالغة ، الكافية للإقناع والاقتناع .
وها نحن على التزامنا للاختصار ، والاقتصار على المهم بل الأهم ، نجتزئ من هذه الشهادات على عشر ، هي :
1 - قال الأستاذ سنايس : إنّ القرآن هو القانون العامّ ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فهو صالح لكلّ مكان وزمان ، فلو تمسّك به المسلمون حقّا ، وعملوا بموجب تعاليمه وأحكامه ، لأصبحوا سادة الأمم كما كانوا ، أو بالأقلّ لصار حالهم حال الأقوام المتمدّنة . . .
2 - وقال المستر بوسورت سميث الإنكليزي : من حسن الحظّ الوحيد في التاريخ ، أنّ محمّدا أتى بكتاب هو آية في البلاغة ، ودستور للشرائع ، وللصلاة والدين في آن واحد .
3 - وقال الدكتور غوستاف لوبون الفرنسي : التعاليم الأخلاقية الّتي جاء بها القرآن ، هي صفوة الآداب العالية ، وخلاصة المبادئ الخلقية الكريمة ، وهي أسمى بكثير من آداب الإنجيل .
4 - وقال داور أورلوهارت : أشرق القرآن بصقهم نورا يا له من نور ، وهو نور حكمة القرآن ، الّذي أنزله على صدر نبيّه ، المبعوث لا محالة لإرشاد البشر وأبقى لهم دستورا لن يضلّوا به أبدا وهو القرآن ، الجامع لمصالح دنياهم ، ولخير أخراهم .
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 470
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٧٠