تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
ولا من الفنّ ، ثمّ يصدّقه الوجود . ومثل هذا الخبر المصدّق ، لا بدّ وأن يستقى من وحي اللّه وعلمه وإعلامه ، وعلى هذا الأصل المسلّم بين بني الإنسان في كلّ جيل وقبيل صحّت النبوّات ، وتفاضلت الديانات . ولتوضيح ما تقدّم من أنواع المغيّبات نقتصر على سبيل المثال بعشر من الآيات ، وهي : 1 - آية :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 1 » فإنّه في بداية أمره بمكّة يخبر العالمين بأنّهم لا يسعهم الإتيان بمثل هذا القرآن ، مهما تظاهروا وتناصروا ، وحتّى اليوم ينقضي على هذا التحدّي والتنبّؤ ألف وقرون ، صادقا في وعده وعهده . ونظيره هذه الآية :
إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ، وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا . . .
الخ « 2 » . فتنبّأت بالنفي المؤبّد ، أو النفي المؤكّد ، وصدقت هذه النبوّة . 2 - آية :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ ، فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 3 » فبنى النبيّ الامّي قبلة مسجده في يثرب ، على مبنى باتّجاه الكعبة ، واليوم نجد هذا المحراب الموجود ، الّذي لم يتغيّر عن وضعه المعهود ، مواجها بأدقّ الخطوط الجغرافية للمسجد الحرام في مكّة ، بشهادة الفنّانين المختصّين فبأي تلسكوب أو بوصلة أو أسطرلاب كشف هذا النبيّ الاميّ مقابلة محرابه الّذي في مسجد المدينة للمسجد الحرام في مكّة ، غير تلسكوب الوحي ، وبوصلة الإلهام ، وأسطرلاب الإيمان ؟ ! 3 - آية :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
« 4 » إذ تخبر عن بشر منقرض قبل خلق آدم
هامش
( 1 ) الإسراء : 88 . ( 2 ) البقرة : 23 - 24 . ( 3 ) البقرة : 144 . ( 4 ) البقرة : 30 .