خبر كان . وكم في مواعظ القرآن آيات بيّنات حول الأمم الماضية ، في القرون الخالية .
الرابع : الخبر عن شؤون البشر ، كفرد أو نوع في مستقبل أدواره وأطواره ، والإشعار بالملاحم والفتن ، وإحداث في مستقبل الزمن ، وبعد نزول الوحي كآية :
ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ .
الروم : 1 - 4
وآيتي الكوثر وأبي لهب ، ومثل هذا منتشر في آي الذكر ، ذكرناها في الهداية المحمّدية .
الخامس : الخبر عن شيء قريب محجوب ، حجبته عن الحواس حجب كثيفة ، لولاها لم تحجب ولم تتغيّب كقوله تعالى :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ .
النمل : 88
السادس : الخبر عمّا تغيب عن الأبصار بسبب البعد الشاسع ، ذلك البعد الّذي يجعل الشيء صغيرا ، أو مستورا عن إدراك الحواس المجرّدة عن التسلّح بالأدوات والنظّارات ، كالإنباء بخفايا الأجرام السماويّة .
السابع : الخبر عن شؤون الإحياء بعد الموت في البرزخ ، وحال الأرواح قبل المعاد وبعده ، من نعيم أو جحيم ، والقرآن يموج بهذه المعاني الغيبية في آياته وسوره .
الثامن : الخبر الّذي لا يرشد إليه الحسّ من أيّ إنسان ، ولا يحكم به العقل المجرّد في أيّ أين وآن ، لولا إخبار الصادق كوحي الخالق ، مثلما في آية :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ
« 1 » .
والنبأ الغيبيّ الّذي هو معجزة النبيّ إنّما هو خبره الّذي لا يرشد الفنّ إليه ، ولا يدلّ الحسّ عليه ، مثلما في سورة الكوثر « 2 » بأنّ شانئه « العاص بن وائل » سيصبح الأبتر ، وأنّ نسل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكثر ، ونحو ذلك ممّا لا مدرك له من الحسّ
هامش
( 1 ) الشورى : 29 .
( 2 ) الكوثر : 3 .