تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
والنهار والحضر والسفر والحرب والسلم في يوم العسرة وفي يوم الغلبة ويوم الأمن ويوم الخوف ، ولإلقاء المعارف الإلهية وتعليم الأخلاق الفاضلة وتقنين الأحكام الدينية في جميع أبواب الحاجة ، ولا يوجد فيه أدنى اختلاف في النظم المتشابه ؛ كتابا متشابها مثاني ، ولم يقع في المعارف الّتي ألقاها والأصول الّتي أعطاها اختلاف بتناقض بعضها مع بعض وتنافي شيء منها مع آخر ، فالآية تفسّر الآية والبعض يبيّن البعض ، والجملة تصدّق الجملة كما قال عليّ عليه السّلام : « ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض » . ولو كان من عند غير اللّه لاختلف النظم في الحسن والبهاء والقول في الشداقة والبلاغة والمعنى من حيث الفساد والصحّة ومن حيث الإتقان والمتانة « 1 » .

5 - إعجاز القرآن من حيث الإخبار عن المغيّبات :

أخبر القرآن الكريم في عدّة من آياته عن أمور مهمّة ، وقد كان في جميع ما أخبر به صادقا لم يخالف الواقع في شيء منها . ثمّ إنّ أنواع المغيّبات الّتي أخبر منها في القرآن ثمانية : الأوّل : الخبر عن اللّه سبحانه ، وصفاته الحسنى ، وتدبيره الأسنى ، وهو الأوّل والأولى بالذكر ، وبتمام معاني الكلمة . كما هو أجل وأجلى مظاهر الغيب ، بل هو غيب الغيوب ، إذا كان الغيب بمعنى المحجوب ، والقرآن كلّه أو جله ، باحث عن الخالق وصفاته وآياته وكلماته . الثاني : الخبر عن الروح والروحانيات ، وملائكة اللّه في عوالم الأرضين والسماوات ، وقد فصّل القول في هذا البحث في « الكتاب المفتوح عن الربّ والملائكة والروح » . الثالث : الخبر عن أمم قد خلت من قبل ، وطوى حياتها الزمان ، وأدرجها في
هامش
( 1 ) الميزان ج 1 ص 66 - 67 .