والحيوانات ، وبين أنواع لم تعرف من قبل ، وكلّ معاني هذه الآية الكريمة تحقّقت في العلوم الجديدة ، مخالفة للفنون القديمة .
8 - آيات تحرّك الأرض كقوله تعالى :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
« 1 » وآية :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا
« 2 » والذلول نوع معروف من الإبل ، سريع السير ، ناعم المشي على مناكب الأرض الصعبة . ويشعر هذا التشبيه ، بحالة الأرض في السير مع راكبها في المشي على مناكبها ، فأشارت الآية إلى حالة الأرض في سيرها السريع ، وجاعت قبل أن يفوه أمثال : « غاليلو » العالم الإيطالي ، و « كوبرنيك » العالم الألماني بتحرّك الأرض .
وكذلك آية :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً وَالْجِبالَ أَوْتاداً
« 3 » فالمهاد : جمع « المهد » كما مرّ في آية :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً
« 4 » أنّ الضوء يجمع على ضياء ، والرمل على رمال ، ولا سيّما مع الاعتماد على قرينة : « جعل الجبال أوتادا » حسب ما تقرّر في كتابي « علوم الفرقان » و « الهيئة والإسلام » .
9 و 10 - آيتي ناموس الجاذبية العامّة ، الّتي شرح مفصّلة في كتاب : « الشريعة والطبيعة » وهما :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ
« 5 » . ثمّ آية :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
« 6 » فهي تشعر بارتفاع أجرام السماء والسماوات ، بنسب من التباعد ، بعواميد غير مرئية ، من خطوط الجاذبيّة العامّة ، من قبل أن يفوه بذلك الأستاذ « إسحاق نيوتن » الانكليزي ، وقد شرح في التعاليق على « متشابه القرآن في علوم الفرقان » .
وممّا يليق بالاحترام ومزيد الاهتمام ، قوّة لهجة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تبليغ أنباء الغيوب القرآنية ، دون أدنى ضعف أو ترديد ، الأمر الّذي يدلّ بصراحة على صدقه ، وقوّة إيمانه بمبادئه حينما هو من عقلاء قومه ، المحتاطين من تطرّق احتمال
هامش
( 1 ) النمل : 88 .
( 2 ) الملك : 15 .
( 3 ) النبأ : 6 ، 7 .
( 4 ) يونس : 5 .
( 5 ) الملك : 19 .
( 6 ) الرعد : 2 .