الكذب والخطأ في كلامه . هذا إذا لم نقل إنّه أعقل الناس طرّا ، على سبيل التنازل في المجادلة والمجاملة ، إذ لو تظاهر بالتنبّؤ ، ولم تصدق نبوّته ، لكان قد أعطى بيد خصومه أقوى سلاح فاتك ، ضدّ مبادئه ، وضدّ أصحابه وذويه « 1 » .
6 - إعجاز القرآن من حيث قوّة التأثير وشدّة الجاذبة :
كلّ من استمع القرآن وتأمّل فيه ، يدرك أنّ القرآن ليس إلّا صدقا محضا بريئا من الافتراء على اللّه ، وأنّ النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يفتره على اللّه ، ولأجل هذه الخصيصة عجز غيره عن تنسيق مثله ، فإنّ ما نسقه - أيّ شخص - واخترعه من عند نفسه افتراء على اللّه وكذبا عليه ، يستحيل أن تكون فيه جاذبة الكلام الصادق الحقّ الّذي صدر عن منبع الوحي ، وهذا التأثير العجيب والجاذبة الخاصّة لكلام اللّه .
وهذا هو الذي اعترف به أعداء القرآن ، وعبّروا عنه بالسحر حتّى حكى ذلك عنهم في قوله تعالى :
وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
« 2 » ، وقوله تعالى :
فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
« 3 » ، وقوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ
« 4 » .
ويعرف أيضا كون القرآن من عند اللّه سبحانه وتعالى بملاحظة الأناجيل المجعولة للنصارى ، فإنّها مشحونة من مدح عيسى وتعظيمه ، والمبالغة في شأنه ، حتّى جعله ابنا للّه ، وقد تعرّض القرآن بتنزيه عيسى من هذا الافتراء العظيم ، حيث قال :
وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 5 » .
وأمّا القرآن الكريم ينادي بأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عبد من عباد اللّه ، أمر بعبادته ،
هامش
( 1 ) المعجزة الخالدة : ص 76 - 85 .
( 2 ) الأعراف : 132 .
( 3 ) المائدة : 110 .
( 4 ) يونس : 76 .
( 5 ) المائدة : 116 .