تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وهل يجتري عاقل على أن يأتي بكتاب يدّعيه هدى للعالمين ثمّ يودعه إخبارا في الغيب ممّا مضى ويستقبل وفيمن خلت من الأمم وفيمن سيقدّم منهم لا بالواحد والاثنين في أبواب مختلفة من القصص والملاحم والمغيّبات المستقبلة ثمّ لا يتخلّف شيء منها عن صراط الصدق ؟ وهل يتمكّن إنسان وهو أحد أجزاء نشأة الطبيعة المادّية ؛ والدار دار التحول والتكامل ؛ أن يداخل في كلّ شأن من شؤون العالم الإنساني ويلقي إلى الدنيا معارف وعلوما وقوانين وحكما ومواعظ وأمثالا وقصصا في كلّ ما دقّ وجلّ ثمّ لا يختلف حاله في شيء منها في الكمال والنقص وهي متدرّجة الوجود متفرّقة الإلقاء وفيها ما ظهر ثمّ تكرّر وفيها فروع متفرّعة على أصولها ؟ هذا مع ما نراه أنّ كلّ إنسان لا يبقى من حيث كمال العمل ونقصه على حال واحدة . فالإنسان اللبيب القادر على تعقّل هذه المعاني لا يشكّ في أنّ هذه المزايا الكلّية وغيرها ممّا يشتمل عليه القرآن الشريف كلها فوق القوّة البشرية ووراء الوسائل الطبيعية المادية وإن لم يقدر على ذلك فلم يضل في إنسانيّته ولم ينس ما يحكم به وجدانه الفطري أن يراجع فيما لا يحسن اختباره ويجهل مأخذه إلى أهل الخبرة به .

3 - إعجاز القرآن من حيث الإتقان في المعاني :

تعرّض القرآن الكريم لمواضيع كثيرة العدد ، متباعدة الأغراض من الإلهيات والمعارف وبدء الخلق والمعاد ، وما وراء الطبيعة من الروح والملك وإبليس والجنّ ، وللفلكيّات والأرض ، والتاريخ ، وشؤون فريق من الأنبياء الماضين ، وما جرى بينهم وبين أممهم ، وللأمثال والاحتجاجات والأخلاقيّات ، والحقوق العائلية ، والسياسات المدنية ، والنظم الاجتماعية والحربية ، والقضاء والقدر ، والكسب والاختيار ، والعبادات والمعاملات ، والنكاح والطلاق والفرائض ، والحدود والقصاص وغير ذلك .