الاعتقاد بالنبوّة العامّة والخاصّة
النبوّة العامّة :
رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ * رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ
آل عمران : 193 - 194
لا يخفى عليك أنّ العقل يحكم بعد معرفة اللّه سبحانه وتعالى بأنّ الإنسان بشراشر وجوده ملك حقيقيّ له تعالى ، وأيّ فعل صدر منه تصرّف في ملك اللّه سبحانه وتعالى فضلا عن تصرّفه في سائر الموجودات ، والعقل لا يرخّص ولا يجوّز له أيّ فعل صدر منه بدون إذنه تعالى . وهذا بيان عقليّ - يرتفع به قبح العقاب بلا بيان - يوجب مخالفته استحقاق العقوبة ، والسقوط في حضيض الذلّ والضلالة .
على أنّ الإنسان اجتماعيّ بحسب طبعه وخلقته ، ولا بدّ من أحكام وقوانين إلهيّة تكون فصلا بين حقوق أفراد الإنسان بعضها على بعض ، في الحياة الاجتماعية ، ويتبيّن بها حقوق كلّ إنسان على غيره ، والقوانين الموضوعة من ناحية الحكومات ومجالس التقنين لا يثبت حقا واقعيّا يستكشف بها ما هو تجاوز على حقّ الغير الّذي جعله الخالق سبحانه وتعالى له . فمقتضى رأفة اللّه ورحمته على أفراد الإنسان بعث النبيّ ، وإرسال الرسول إليهم يخبرهم بالحلال والحرام ، وما أمر اللّه به ، وما ينهاهم عنه ، وما جعله من الحقوق لبعض أفراد الإنسان على بعض .
هذا مضافا إلى أنّ العبادة للّه سبحانه وتعالى الّتي هي الداعية على خلق بني نوع الإنسان كما نطق به القرآن الكريم :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ .
الذاريات : 56
والعبادة تحتاج إلى بعث نبيّ يبلّغ أو امره سبحانه وتعالى ونواهيه ، والأعمال الّتي جعلها عبادة لنفسه ، فإنّ ما جعله العبد عبادة من عنده لا يصير عبادة عند اللّه سبحانه وتعالى .