وبواحد عدديّ دون غيره . بل صدور خصوص هذا المعلول المقيّد بكونه خصوص هذا الفرد دون غيره من الموجودات ليس من الكمالات المطلقة لطبيعة الموجود بما هو موجود ، والخصوصيّة المصدريّة الّتي عين ذاته تعالى وهو صرف الوجود والوجود البحت لا تقتضي خصوص هذا الفرد دون غيره من الوجودات .
ويؤيّد ما ذكرناه كلام السيّد الأمجد أستاذ صاحب « الأسفار » الّذي نقله عنه في ج 7 ص 222 قال : إنّما يصحّ أن يكون عين ذاته سبحانه من الصفات الكماليّة ما يكون كمالا مطلقا للوجود بما هو وجود ، ومن المستبين أنّ كونه - جلّ ذكره - بحيث يصدر عنه بالفعل هذا المعلول ليس هو من الكمالات المطلقة للوجود بما هو وجود مع عزل النظر عن كلّ اعتبار سواه ، وكلّ خصوصيّة دونه ، بل هو من أوصاف المجد والكبرياء له - جلّ ذكره - بالقياس إلى هذا المعلول بخصوصه .
وبالجملة : علوّه ومجده هو أنّه في ذاته بحيث يصدر عنه كلّ خير ، ويفيض عنه كلّ وجود وكلّ كمال وجود ، لا أنّ هذه الذات بخصوصها صنعه ، وهذا الوجود بخصوصه فيضه ، فالأخير كماله ومجده بحسب النسبة إلى خصوصيّات الموجودات ، والأوّل مجده وكماله بحسب ذاته على الإطلاق وكذلك عزّه وعلاه - جلّ سلطانه - هو أنّ ذاته بحيث يدبّر نظام الوجود ، ويخلق كلّ ماهيّة وآنيّة ، ويفعل كلّ ذات ووجود كلّ كمال ذات وكمال وجود .
واعترض عليه في ص 225 بقوله : إنّ حيثيّة صدور العقل الأوّل بعينها حيثيّة صدور النظام الأتمّ ، فإنّ العقل كلّ الأشياء الّتي بعدها على وجه أشرف .
أقول : ويندفع الاعتراض بما أشار إليه الحكيم السبزواريّ في تعليقته عليه بقوله : إنّ العقل كلّ الأشياء لا أنّ كلّ الأشياء هي العقل .
بيان ذلك : أنّ ما كان في مرتبة شديدة من الوجود يشمل جميع مراتب الوجود الّتي تحتها في الرتبة ، لا أنّ هذا الفرد متّحد خارجا مع سائر الموجودات الّتي وجودها في مرتبة ضعيفة .
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 414
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤١٤