تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
هامش
ويشهد لحقيقة مرادهم ما استدلّوا به عليه : قال في « الأسفار » ج 6 ص 116 : « الوجود المطلق هو كلّ الأشياء على وجه أبسط ، وذلك لأنّه فاعل كلّ موجود مقيّد وكماله ، ومبدأ كلّ فضيلة أولى بتلك الفضيلة من ذي المبدأ ، فمبدأ كلّ الأشياء وفيّاضها يجب أن يكون هو كلّ الأشياء على وجه أعلى وأرفع ، فكما أنّ السواد الشديد يوجد فيه جميع الحدود الضعيفة السواديّة الّتي مراتبها دون مرتبة ذلك الشديد على وجه أبسط ، وكذا المقدار العظيم يوجد فيه كلّ المقادير الّتي دونه من حيث حقيقة مقداريّتها لا من حيث تعيّناتها العدميّة من النهايات والأطراف الخ » . وقال العلّامة الطباطبائي في « تعليقته على الأسفار » ج 6 ص 110 : ملخّص البرهان : « أنّ كلّ هويّة صحّ أن يسلب عنها شيء فهي متحصلة من إيجاب وسلب وكلّ ما كان كذلك فهي مركّبة من إيجاب ( هو ثبوت نفسها لها ) وسلب ( هو نفي غيرها عنها ) ينتج أنّ كلّ هويّة يسلب عنها شئ فهي مركّبة ، وينعكس النقيض إلى أن كان ذات بسيطة الحقيقة فإنّها لا يسلب عنها شيء وإن شئت فقل : « بسيط الحقيقة كلّ الأشياء ، وهما يجب أن لا تغفل عنه إنّ هذا الحمل ( أعني حمل الأشياء على بسيط الحقيقة ) ليس من قبيل الحمل الشايع فإنّ الحمل الشايع ( كقولنا زيد إنسان وزيد قائم ) يحمل فيه المحمول على موضوعه بكلتا حيثيتي إيجابه وسلبه اللتين تركّبت ذاته منهما ولو حمل شيء من الأشياء على بسيط الحقيقة بما هو مركّب صدق عليه ما فيه من السلب فكان مركّبا وقد فرض بسيط الحقيقة ، هذا خلف . فالمحمول عليه من الأشياء جهاتها الوجوديّة فحسب ، وإن شئت فقل : إنّه واجد لكلّ كمال أو أنّه مهيمن على كلّ كمال ومن هذا الحمل حمل المشوب على الصرف وحمل المحدود على المطلق . أقول : توضيحه : أنّ كلّ واحد من الموجودات له مرتبة من الوجود فوقها مرتبة أخرى ، حتّى أنّ ما كان وجوده أعلى رتبة من وجود جميع الممكنات ، وجوده أضعف رتبة من وجود الواجب جلّت عظمته . ومن البديهي أنّ مرتبة كلّ وجود هو عين ذاته ، فتستحيل الوحدة الشخصيّة بين وجودين لكلّ واحد منهما مرتبة من الوجود غير مرتبة وجود الآخر . وليس معنى قولنا إنّ المرتبة العالية من الوجود يشتمل على المرتبة الدانية ، هو الوحدة الشخصيّة بين الوجودين ، وإلّا استلزم التناقض وكون المرتبة الضعيفة من المرتبة الأخرى في عين كونها ضعيفة منها غير ضعيفة . بل معناه أنّهما كالنور الشديد والنور الضعيف ، فإنّ بينهما وحدة تشكيكيّة ، وأنّ النور -