تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
فنسبة جميع الموجودات إليه تعالى من حيث وجودها نسبة واحدة . وحيث إنّ الصادر من الواجب جلّت عظمته ، من كلّ وجود هو وجوده دون الأعدام الحافّة به ، وليس موجود ممكن الوجود إلّا وهو محفوف بالعدم فلا فرق بين موجود وموجود آخر من موجودات النظام الأتمّ الأكمل للعالم في أنّ
هامش
الشديد مشتمل على مرتبة النور الضعيف ، ولكن يستحيل اتّحادهما مع انحفاظ رتبتهما بالوحدة الشخصيّة ، بداهة أنّ النور الواحد إمّا قويّ وإمّا ضعيف ويستحيل كونه قويّا وضعيفا في آن واحد ، وكذلك وجودات الأشياء كيف ؟ والوحدة الشخصيّة بين الوجودات على خلاف الحسّ ، فإنّا نحسّ بالضرورة أنّ وجود الشجر غير وجود الإنسان ، ووجود الإنسان غير وجود الفرس ، ولكلّ واحد من أفراد الإنسان والفرس والشجر وجود على حدة غير وجود سائر الأفراد . وأمّا قولنا إنّ العالم له وجود ، ليس معناه أنّ لكلّ العالم وجود واحد شخصيّ فإنّ وجود الكلّ عين وجود أجزائه ، ولمّا كان لكلّ واحد من أجزاء العالم وجود على حدة فليس لكلّ العالم وجود واحد . ثمّ إنّ بسيط الحقيقة هو « الوجود المطلق » غير المتناهي في شدّة الوجود ، الّذي لا يشوبه العدم بحسب مراتب الوجود ، فيشتمل على كلّ مرتبة من مراتب الوجود . وليس « مطلق الوجود » بأعمّ من الوجود المطلق والوجودات المقيّدة بسيط الحقيقة ، فإنّه صرف المفهوم ولا حقيقة له ، وإنّما الحقيقة لمصاديقها ، وحقيقة مصاديقها من الموجودات الإمكانيّة مركّبة من مرتبة من الوجود مع الأعدام الحافّة به ، فإنّ كلّ واحد من الموجودات عدا واجب الوجود جلّت عظمته مركّب من جهة وجوديّ وهي مرتبة من الوجود ، ومن جهة عدمي وهي فقدانها للمراتب الّتي فوقها ، بخلاف واجب الوجود جلّت عظمته ، فإنّ وجوده غير متناهي المرتبة فلا طريق للعدم إليه ولا ينسلب عنه مرتبة عن الوجود . « تنبيه » إنّ مغايرة وجودات الممكنات مع وجود الواجب تعالى ليست بالمزايلة كما نبّه عليه أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة التوحيد ( نهج البلاغة ، الخطبة الأولى ) بقوله : « مع كلّ شيء لا بمقارنة وغير كلّ شئ لا « بمزايلة » وهذا هو الّذي يقتضيه البرهان ، فإنّ ذات وجود الممكنات هو التعلّق والافتقار إلى اللّه سبحانه وتعالى ، لا أنّها شيء له الافتقار ، بأن يكون الافتقار إليه تعالى خارجا عن ذاتها وإلّا لزم استغنائها عنه في ذاتها فلا تكون وجودا إمكانيّا معلولا لمبدعه وخالقه ، وهذا خلف ، ولا داخلا في ذاتها بأن يكون في ذاتها شيء آخر غير الافتقار إليه تعالى ، وإلّا لزم استغنائها عنه سبحانه وتعالى في بعض ذاتها ، بل ليس ذات الوجودات الإمكانيّة إلّا محض التعلّق والافتقار إليه تعالى .
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 412 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي