ولمّا كان النظام الأكمل هو جميع الموجودات بأسرها ، وليس هذا الفرد متّحدا معها خارجا بل هو جزء منها ، فليست حيثيّة صدوره هي عين حيثيّة صدورها بل جزء منها ، إلّا أن يكون شرط النظام الأكمل صدور غير العقل الأوّل بواسطته ، ولا دليل عليه إلّا قاعدة « الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد » وقد عرفت تفصيلا عدم اقتضائها لذلك .
الاعتقاد بأنّ نسبة الخالقيّة والرازقيّة إلى غير اللّه سبحانه وتعالى كفر وشرك :
قال الصدوق رحمه اللّه في كتاب « الاعتقادات » ص 97 - 100 ط المؤتمر بقم :
اعتقادنا في الغلاة والمفوّضة أنّهم كفّار باللّه جلّ جلاله ، وأنّهم شرّ من اليهود والنصارى والمجوس والقدريّة والحروريّة ، ومن جميع أهل البدع والأهواء المضلّة ، وأنّه ما صغّر اللّه جلّ جلاله تصغيرهم شيء ، وقال جلّ جلاله :
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ * وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
« 1 » وقال اللّه عزّ وجل :
لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ
« 2 » .
قال الشيخ المفيد رحمه اللّه في كتاب « تصحيح الاعتقاد » ص 131 - 134 ط المؤتمر بقم :
الغلوّ في اللغة هو تجاوز الحدّ ، والخروج عن القصد ، قال اللّه تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
الآية ، فنهى عن تجاوز الحدّ في المسيح ، وحذّر من الخروج عن القصد في القول ، وجعل ما ادّعته النصارى غلوّا لتعديه الحدّ على ما بيّناه ، والغلاة من المتظاهرين بالإسلام ، هم الّذين نسبوا أمير المؤمنين عليه السّلام والأئمّة من ذرّيّته عليهم السّلام إلى الإلهيّة والنبوّة ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 79 - 80 .
( 2 ) النساء : 171 .