ووصفوهم من الفضل في الدين والدنيا إلى ما تجاوزوا فيه الحدّ ، وخرجوا عن القصد ، وهم ضلّال كفّار ، حكم فيهم أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه بالقتل والتحريق بالنار ، وقضت الأئمّة عليهم السّلام بالإكفار والخروج عن الإسلام .
والمفوّضة صنف من الغلاة ، وقولهم الّذي فارقوا به من سواهم من الغلاة :
اعترافهم بحدوث الأئمّة وخلقهم ونفي القدم عنهم ، وإضافة الخلق والرزق مع ذلك إليهم ، ودعواهم أنّ اللّه تعالى تفرّد بخلقهم خاصّة ، وأنّه فوّض إليهم خلق العالم بما فيه وجميع الأفعال .
قال المجلسي في « البحار » ج 25 ص 347 :
التفويض في الخلق والرزق والتربية والإماتة والإحياء ، فإنّ قوما قالوا : إنّ اللّه تعالى خلقهم وفوّض إليهم أمر الخلق ، فهم يخلقون ويرزقون ويميتون ويحيون . وهذا الكلام يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يقال : إنّهم يفعلون جميع ذلك بقدرتهم وإرادتهم وهم الفاعلون حقيقة ، وهذا كفر صريح دلّت على استحالته الأدلّة العقليّة والنقليّة ، ولا يستريب عاقل في كفر من قال به .
وثانيهما : أنّ اللّه تعالى يفعل ذلك مقارنا لإرادتهم ؛ كشقّ القمر وإحياء الموتى وقلب العصا حيّة وغير ذلك من المعجزات ، فإنّ جميع ذلك إنّما تحصل بقدرته تعالى مقارنا لإرادتهم لظهور صدقهم ، فلا يأبى العقل عن أن يكون اللّه تعالى خلقهم وأكملهم وألهمهم ما يصلح في نظام العالم ، ثمّ خلق كلّ شيء مقارنا لإرادتهم ومشيّتهم . وهذا وإن كان العقل لا يعارضه كفاحا ، لكن الأخبار السالفة تمنع من القول به فيما عدا المعجزات ظاهرا بل صراحا ، مع أنّ القول به قول بما لا يعلم ، إذ لم يرد ذلك في الأخبار المعتبرة في ما نعلم .
وهم ودفع :
قال بعض من نمى إلى فساد العقيدة : وجب علينا أن نرجع إلى الفحص عمّا
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 416
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤١٦