تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
يمكن أن يقبل الكون من ذلك الوجود الكامل الّذي ينبغي أن يخلقه اللّه تعالى دليلا على الوهيّته ، فرجعنا ورأينا أنّ اللّه لو شاء أن يخلق وجودا نورانيّا ، ويجعل ذلك الوجود في كمال النورانيّة ، فيصدر عنه لكمال نورانيّته أشعّة غير متناهية ، كلّ شعاع وجود شيء من الأشياء ، فيكون ما نعبّر عنه بعالم الإمكان عبارة عن هذا الوجود النورانيّ بماله من الأشعّة ، كلّ حصّة منها مادّة لوجود موجود من الموجودات ، فمنها أرواح ، ومنها أجسام - إلى أن قال - وكلّ ما كان أكمل وأقوى وأجمل كان على معرفته أدلّ وهو تعالى لا يختار المرجوح على الراجح ، أنتج لنا نتيجة شريفة ، وهي أنّ اللّه تعالى لم يخلق العالم إلّا مع الوصف الّذي وصفناه منها مادّة لوجود موجود من الموجودات ، فمنها أرواح ، ومنها أجسام . . . الخ . أقول : نعم ، ينبغي أن يخلق اللّه تعالى الوجود الكامل دليلا على الوهيّته ، ويكون في كمال النورانيّة ، أمّا أنّ عالم الإمكان الّذي يعبّر به عن وجودات الممكنات بأجمعها أشعّة هذا الوجود النوراني ، دون واجب الوجود الّذي هو منبع النور ، ونورانيّة هذا الوجود أيضا شعاع من أشعّة نوره ، كلّا وحاشا . فإنّه كيف لم تتنوّر الأشياء بنوره جلّت عظمته وقد أحاط بكلّ شيء ؟ ! اللّه نور السماوات والأرض ولم يحجب حاجب بينه وبين شيء من الأشياء ، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد ، وليس في فيضه بخل ، ووسعت رحمته كلّ شيء ، وقد قال تعالى :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
« 1 » .

الدلالة على ذلك من القرآن الكريم وأحاديث أهل البيت عليهم السّلام :

القرآن ينادي من أوّله إلى آخره : أنّ الخالق والرازق هو اللّه تعالى شأنه ، وقد نفى فعل الخلق والرزق عن غيره سبحانه وتعالى كما في هذه الآيات :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ .
فاطر : 3 .
هامش
( 1 ) فاطر : 3 .