تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
واجب الوجود جلّت عظمته مستجمع لحيثيّة صدور جميعها ، بلا حاجة في صدور بعضها إلى واسطة تكون مشتملة على جهة صدوره دون ذات واجب الوجود سبحانه وتعالى ، وقد وسعت رحمته كلّ شيء ، وهو على كلّ شيء قدير . وأمّا قوله : « فإنّ الحيثيّات المختلفة . . . . الخ » ليس تأييدا للشبهة ، بل هو بعينه جواب عن الشبهة ، واعتراف بأنّ تعدّد الحيثيّات الّتي تعدّدها واختلافها بحسب الآثار في عين كونها موجبة لاختلاف الآثار لا توجب كثرة في الذات . اندفاع الشبهة : وجه اندفاع الشبهة مضافا إلى ما ذكرنا من جهات : الأولى : أنّ قاعدة الواحد لا تقتضي استحالة صدور الأفعال الكثيرة من فاعل واحد ، وإنّما تقتضي استحالة صدورها من جهة واحدة كما بيّنّاه ، فلو كان لكلّ واحد من الأفعال الكثيرة جهة صدور تخصّه - وهي علمه تعالى بكون وجوده دخيلا في تحقّق النظام الأتمّ - اقتضت صدوره من الفاعل الواحد ؛ لصدرت الأفعال الكثيرة من الفاعل الواحد من غير استلزام محال . الثانية : كفاية تعدّد الحيثيّات عنوانا ومفهوما وإن كانت جميعها متّحدة وجودا ، باعتراف القائلين بوحدة الصادر منه تعالى بلا واسطة ، كما تقدّم بيانه . الثالثة : أنّ الحيثيّة الّتي يصدر عنها المعلول لما كانت عين ذاته تعالى ، وذاته تعالى صرف الوجود اقتضت أن يكون الصادر عنه مطلق الوجود ، وهو الوجود المنبسط على جميع الأشياء ، من غير اختصاص بموجود خاصّ ، له حظّ خاصّ من الوجود ، في قبال سائر الموجودات الّتي لكلّ واحد منها حظّ خاصّ من الوجود . والحاصل : أنّه لا تقيّد في حيثيّة العلّية الّتي هي عين ذاته تعالى بفرد دون فرد من الممكنات ، بل هو الفيّاض المطلق ، اقتضت حيثيّة العلّيّة الّتي هي عين كونه صرف الوجود كون معلوله مطلق الوجود ، من غير تقيّد بماهيّة دون ماهيّة ،
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 413 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي