ويجعل المراتب شروطا معدّة لإفاضته تعالى .
ثمّ اعتذر عنهم المحقّق الطوسي بعد ذلك بتأويل كلامهم في القول بالوسائط بقوله : وهذه مؤاخذة تشبه المؤاخذات اللفظيّة ، فإنّ الكلّ متّفقون على صدور الكلّ منه جلّ جلاله ، وأنّ الوجود معلول له على الإطلاق .
فإن تساهلوا في تعاليمهم ، وأسندوا معلولا إلى ما يليه ، كما يسندونه إلى العلل الاتّفاقيّة والعرضيّة ، وإلى الشروط وغير ذلك ، لم يكن منافيا لما أسّسوه وبنوا مسائلهم عليه .
ثمّ قال : والفاضل الشارح ( الإمام الرازي ) ممّن نسب كلامهم إلى الوهن والركاكة للسبب المذكور .
ثمّ نقل اعتراضا ثانيا للإمام الرازي عليهم ، حيث قال : إنّ الأمور المذكورة من الإمكان والوجوب والوجود وغيرها لا تصلح للعلّيّة من كونها أمورا عدميّة أو أمورا مشتركة متساوية في جميع الماهيات وما يجرى مجراه .
ثمّ أجاب عنه بما هو تصديق للاعتراض عليهم في الالتزام بالوسائط ، قال : والجواب أنّها على تقدير كونها أمورا عدميّة ليست عللا مستقلّة بأنفسها ، بل هي شروط وحيثيّات تختلف أحوال العلّة الموجدة بها ، والعدميّات لا تصلح لذلك بالاتّفاق .
الخامس : ما رواه في « أصول الكافي » كتاب التوحيد ، باب الإرادة من صفات الفعل ، ح 4 : عن عليّ بن إبراهيم ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن اذينة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « خلق اللّه المشيّة بنفسها ، وخلق الأشياء بالمشيّة » . ( والسند صحيح على التحقيق ) فربّما يستفاد منه أنّ أوّل ما صدر عنه تعالى المشيّة ، ثمّ صدر عنه تعالى كلّ واحد واحد من الأشياء من حيث تعلّق المشيّة به ، وقد تعلّقت المشيّة بإيجاد النظام الأتمّ للعالم بجميع وجوداتها .
وهذه مرتبة أخرى من المشيّة غير المشيّة الذاتيّة الّتي تقدّم ذكرها .
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 409
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٠٩