وعلى أيّ مثال ينحو ما يفعله أو يبدعه ؟ ! »
وقال في « الأسفار » ج 6 ص 213 : « إنّ الواجب بحسب ذاته بذاته ذو تلك اللوازم لا أنّه بسبب تلك اللوازم ذو تلك اللوازم فعاقليته للأشياء لم يحصل له بسبب الأشياء ولا أيضا بسبب صورها العقلية ، بل بسبب ذاته فقط بمعنى أنّه متى فرضت ذاته بذاته في أيّ مرتبة كانت بلا ملاحظة شيء آخر معه لكانت ذاته عاقلة للأشياء لكن عاقليته للأشياء ممّا لا تنفك عن حصول صور الأشياء له معقولة وهذا ممّا فيه غموض ولطافة يقصر عن دركه أكثر الأذهان ، كيف ؟ ! ومن أدرك هذا هان عليه إدراك العلم المقدّم على الإيجاد » .
الرابع : كون وجودات العالم معدّات وشرائط بعضها لبعض بحسب النظام الأتمّ للعالم ، وبذلك تتحقّق حيثيّة صدور كلّ واحد من الوجودات ، وتمتاز عن حيثيّة غيره ، فيوجدها البارئ جلّت عظمته بمقتضى حكمته .
قال صاحب الأسفار في « المبدأ والمعاد » ص 41 : « ولقد أعجبني كلام الإمام الرازي في « المباحث المشرقيّة » قال : الحقّ عندي أنّه لا مانع من استناد كلّ الممكنات إلى اللّه تعالى ، لكنّه على ضربين :
منها ما إمكانه اللازم لماهيّته كاف في صدوره عن البارئ تعالى ، فلا جرم يكون فائضا عنه تعالى من غير شرط .
ومنها ما لا يكفي إمكانه ، بل لا بدّ من حدوث أمر قبله ، لتكون الأمور السابقة مقرّبة للعلّة الفائضة ، وذلك إنّما ينتظم بحركة دوريّة ، ثمّ إنّ الممكنات متى استعدّت استعدادا تامّا صدرت عن البارئ تعالى بلا منع وبخل وحدثت عنه ، ولا تأثير للوسائط في الإيجاد بل في الإعداد .
وقال المحقّق الطوسي في « شرح الإشارات » ج 3 ص 249 : شنع عليهم أبو البركات البغدادي بأنّهم نسبوا المعلولات الّتي في المراتب الأخيرة إلى المتوسّطة ، والمتوسطة إلى العالية ، والواجب أن ينسب الكلّ إلى المبدأ الأوّل ،
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 408
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٠٨