قال في « الأسفار » ج 6 ص 368 : واجب الوجود يعلم من ذاته كلّ شيء من الأشياء بعلله وأسبابه ، ويفعل النظام الأتمّ لغاية حقيقيّة يلزمه ، فهو بهذا المعنى حكيم في علمه ، محكم في صنعه وفعله ، فهو الحكيم المطلق .
وقد علمت أنّ هذا العلم بعينه سبب وجود الأشياء ، وإرادة إيجادها ، من غير أن يكون المنظور إليه في الإيجاد شيء سافل ، وغرض غير حاصل في ذات الفاعل ، فهذا معنى العناية ، انتهى . وقال في ص 332 : قد ثبت وتقرّر أنّ قيّوم الكلّ ، وإله العالم ، إنّما يفعل النظام الأتمّ ، والخير الأفضل عن علم هو نفس ذاته العليم الحكيم الّذي هو أشرف أنحاء العلوم بكلّ معقول أو محسوس .
وقال في « شرحه على أصول الكافي » ج 3 ص 223 : وقد تحقّقت أنّ قيّوم الكلّ إنّما يفعل الكلّ عن علم هو نفس ذاته العليم الّذي هو أتمّ العلوم ، فإذن هو سبحانه فاعل للأشياء كلّها بإرادة ترجع إلى علمه بذاته ، المستتبع لعلمه بغيره ، المقتضي لوجوده غيره في الخارج ، لا لغرض زائد ، وجلب منفعة ، أو طلب محمدة أو ثناء ، أو التخلّص من مذمّة ، بل غاية فعله محبّة ذاته .
الثالث : حصول صور الأشياء له تعالى معقولة له خارجة عن ذاته تعالى لازمة له بناء على ما ذكره الحكماء ، وإن اختلفوا في حقيقتها .
فحصول صورة كلّ موجود له قبل وجوده في الأزل هو الحيثيّة والجهة المختصّة له المقتضية لصدوره عنه تعالى ، فكلّ واحد من الموجودات صدر عن البارئ تعالى من حيثيّة غير الحيثيّة الّتي صدر عنها غيره ، بلا اصطكاك لقاعدة « الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد » واستلزامه لمحذورها .
وقال الفارابي على ما نقله في « الأسفار » ج 6 ص 236 : « لمّا كان البارئ تعالى وتقدّس حيّا مريدا لهذا العالم بجميع ما فيه ، فواجب أن يكون عنده صور ما يريد إيجاده في ذاته ، جلّ الإله عن الأشباح - إلى أن قال - ولو لم يكن للموجودات صور وآثار في ذات الموجد الحيّ المريد ، فما الّذي كان يوجده ،
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 407
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٠٧