كما سيأتي بيانه .
وقد صرّح في « الأسفار » : ج 6 ص 223 بعد كلام له في معنى ما ذكرناه بما هذه لفظه : وبالجملة : فليس من شرط العلّة والمعلول الموافقة في الوحدة والكثرة ، نعم المستحيل أن يكون المعلول أقوى توحّدا من علّته الموجدة له .
جميع جهات الخير والخصوصيّات المقتضية لإفاضة الوجودات حاصلة له تعالى :
إنّ ذاته تعالى واجد لكلّ خصوصيّة ينشأ منها إفاضة الخير والوجود ، وتكوين أجزاء النظام الأتمّ الأكمل للعالم ، وجميع جهات الخير والخصوصيّات المقتضية لإيجاد كلّ واحد واحد من أبعاض النظام الأتمّ للعالم حاصلة له تعالى من وجوه :
الأوّل : شمول مشيئته تعالى الّتي هي عين ذاته على إيجاد جميع أبعاض النظام الأتمّ للعالم ، وإفاضة الخير والوجود لها على طبق ما يقتضيه النظام الأتمّ ، من دون منع وبخل ، وإعطاء المؤثّريّة والفاعليّة بالاختيار أولا بالاختيار ، حيث اقتضاه النظام الأتمّ الأكمل على طبق الحكمة الإلهيّة .
قال صاحب « الأسفار » في « شرحه على أصول الكافي » ج 3 ص 225 :
يجب أن يعلم أنّ للّه مشيّة إجماليّة ، هي عين ذاته وعين علمه الأزلي الإجمالي ، وبتلك المشيئة شاء كلّ خير ومصلحة ونظام في العالم ، ومن الخيرات الّتي في العالم ما يلزمها شرور قليلة لو لم توجد لأجلها كان يلزم حينئذ شرور كثيرة ، فهذه الشرور والآفات الّتي في عالمنا هذا داخلة في مشيئة اللّه الأزلية بالعرض وعلى سبيل التبع لا بالذات ، وعلى سبيل القصد الأوّل .
الثاني : كونه تعالى عالما بجميع المصالح والحكم الّتي يقتضيها النظام الأتمّ ، فيكون علمه تعالى بكون وجود شيء ذا مصلحة منشأ لصدوره عنه تعالى ، وإرادته لإيجاده فجهات الصدور في جميع الكائنات موجودة له تعالى من حيث كونه عالما بجميع المصالح والحكم .