تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وما ذكرناه من استنباط كيفيّة صدور الكائنات عنه تعالى من صدور الأفعال المختلفة عن النفس الإنسانيّة ، هو الّذي نبّه عليه في « الاسفار » فقال في ج 6 ص 377 : « فانظر إلى أفعال المشاعر والقوى الّتي للنفس الإنسانيّة ، حيث خلقها اللّه تعالى مثالا ذاتا وصفة وفعلا لذاته وصفاته وأفعاله ، وأتل قوله تعالى :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » وقال في ج 8 ص 306 : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « أعرفكم بنفسه أعرفكم بربّه » . وقال في ج 8 ص 223 في بيان كون نفس الإنسان بوحدتها تصدر عنها الأفعال المختلفة بأجمعها : « هذا بعينه كمسألة التوحيد في الأفعال ، فإنّ قول الحكماء بترتيب الوجود والصدور لا تدفع قول المحقّقين منهم إنّ المؤثر في الجميع هو اللّه تعالى بالحقيقة ، فهكذا هاهنا فإنّ النفس لكونها مع وحدتها ، ذات شؤون كثيرة متفاوتة » . وقد صرّح الحكيم السبزواري بعدم وفاء صاحب الأسفار بمقتضى القاعدة ، في سفر النفس قال في « تعليقة على الأسفار » ج 7 ص 204 : « يعني : أنّ القاعدة كلّيّة غير مخصوصة بالواحد الحقّ الواجب بالذات ، بل تشمل كلّ واحد بجهته الوحدانيّة ، ولكن لا يفي رحمه اللّه بهذا ويقول في سفر النفس بالاختصاص » . أقول : ولازمه تصديق عدم صحّة ما توهّموه مقتضى القاعدة ، لعدم تماميّة البرهان بانتقاض كليّة كبراه قهرا . فظهر أنّ القاعدة لا تجدي في إثبات ما ذهب إليه بعض الفلاسفة من أنّه ، لم يصدر من البارئ جلّت عظمته بلا واسطة إلّا العقل الأوّل .

كفاية تعدّد المفهوم في المبدأ في صدور الكثرة منه عند القوم :

القائلون بعدم صدور غير العقل الأوّل عن البارئ تعالى بلا واسطة من
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 404 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي