تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
من أجناس وفصول عديدة ، بعيدة وقريبة ، كان لازمه كون الأفعال الصادرة منه بعدد أجزاء ماهيّته من الأجناس والفصول ، لا أزيد من ذلك . ومن المعلوم كون عدد أجزاء ماهيّة الإنسان لا يزيد على عدد الأصابع ، فكيف يصدر منه أفعال كثيرة لا تحصى كثرة .

منشأ تعدّد أفعال النفس مع وحدتها :

كلّ فرد من أفراد الإنسان يصدر منه مدّة عمره ، أفعال كثيرة لا تحصى كثرة ، فاعل كلّ واحد منها هو الفاعل لغيره من تلك الأفعال . وليس منشأ تعدّدها إلّا تعدّد إرادتها المتعلقة بها وفاعل جميع تلك الإرادات هو هذا الفرد من الانسان ، ومنشأ تعدّد الإرادات تعدّد الدواعي والفوائد الملحوظة لكلّ واحد من الأفعال . فالإنسان الواحد بوحدته عالم بجميع الفوائد الملحوظة فيها ، وعلمه بكلّ واحد من فوائد تلك الأفعال هو الجهة الفارقة له في كونه فاعلا له ، ولكنّ الموجد لجميع تلك الأفعال هو هذا الفرد من الإنسان لا تلك الفوائد الملحوظة . قال في « الأسفار » ج 8 ص 222 : « الحركات الإنسانية اختيارية فيكون محرّكها مختارا ، وكلّ مختار فمبدأ حركته شعوره بغاية الحركة سواء كانت حركة عقلية أو حسّية شهوية أو غضبية ، والإنسان يتحرّك أقسام الحركات الاختيارية بعضها للحكم بالعقل ، وبعضها بالوهم ، وبعضها لجلب الملائم الحسي ، وبعضها لدفع المنافر الحسي ، فإذن في الإنسان شيء واحد هو المدرك بكلّ إدراك ، وهو المحرّك بكل حركة نفسانيّة » . فتبيّن أنّ معنى الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد ، أنّه لا يصدر عنه من جهة واحدة إلّا الواحد ، لا أنّه لا يصدر من الواحد إلّا الواحد حتّى من جهات مختلفة . فالواجب جلّت عظمته بوحدته عالم بكل شيء وبجميع جهات المصالح الدخيلة في النظام الأتمّ للعالم .