نتيجة القاعدة :
نتيجة قاعدة « الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد » - كما يقتضيها جميع التقارير في البرهان عليها - هي : عدم صدور الواحد من جهة واحدة ، لا عدم صدوره من فاعل واحد ولو مع تعدّد الجهة .
وبعبارة أخرى : نتيجة البرهان : أنّ العلّة الواحدة لا يكون لها إلّا معلول واحد ، والفاعل المختار إنّما يصير علّة تامّة لفعل إذا تعلّق به مشيّته وحصل جميع شرائط وجود ذلك الفعل ومعدّاته .
فلا استحالة في صدور أفعال كثيرة من فاعل واحد بسيط لأجل جهة خاصّة لكلّ واحد منها ، كما نراه ونشاهده من أنفسنا ، فإنّ النفس الناطقة لنا بوحدتها مصدر أعمالنا كلّها في جميع شؤون الحياة ، وكلّ ما يصدر من جوارحنا يصدر من نفس واحدة ، فإنّها العلّة المحرّكة لحركات الأعضاء بأجمعها .
قال في « الأسفار » ج 8 ص 221 :
أنّ المدرك بجميع الإدراكات المنسوبة إلى القوى الإنسانية هي النفس الناطقة ، وهي أيضا المحركة لجميع التحريكات الصادرة عن القوى المحرّكة الحيوانيّة والنباتيّة والطبيعيّة ، وهذا مطلب شريف ، وعليه براهين كثيرة .
ومن المعلوم أنّه ليس مصدر تلك الأفعال إلّا وجود النفس ، فإنّ الّذي يصدر عنه الوجود هو الوجود دون الماهيّة ، وهو واحد بسيط ، وإن كانت ماهيّتها مركّبة من الجنس والفصل ، إلّا أنّ وجودهما واحد ، وإلّا لم يحصل التصادق بينهما .
مضافا إلى أنّ قاعدة « الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد » كما يستلزم عدم صدور أزيد من واحد من الواحد ، كذلك يستلزم عدم صدور أزيد من اثنين من الاثنين ، وعدم صدور أزيد من ثلاث من الثلاث ، . . . وهكذا .
فلو قلنا : بأنّ صدور الأفعال المتعدّدة من فرد الإنسان لأجل تركّب ماهيّته