قاعدة الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد وتبيين عدم اقتضائها لعدم صدور العالم منه تعالى إلّا بواسطة
برهان القاعدة :
قال ابن سينا فيما كتبه إلى بهمنيار في البرهان عليها :
إنّه لو كان الواحد الحقيقي مصدرا لأمرين ك « ألف » و « ب » مثلا ، كان مصدرا ل « ألف » وما ليس « ألف » ؛ لإنّ « ب » ليس « ألف » ، فيلزم اجتماع النقيضين .
وصورة البرهان قياس استثنائيّ ، ( كما في الأسفار : ج 7 ص 229 ) ، يستثنى نقيض التالي لينتج نقيض المقدّم هكذا :
متى صدر عن الواحد الحقيقي أمران ك « ألف » و « ب » كان متّصفا بالنقيضين ، وهما صدور « الف » ولا صدور « الف » ، ولكن التالي باطل ، فالمقدّم كذلك .
وقياس شرطيّ اقترانيّ ( كما في تعليقة الحكيم السبزواري عليه ) هكذا :
متى صدر عن الواحد الحقيقيّ أمران ، كان متّصفا بالنقيضين ، متى كان متّصفا بالنقيضين كان مركّبا ، وهذا خلف .
ثمّ إنّ للبرهان عليها تقريرات مختلفة :
منها « تقرير ابن سينا له في أكثر كتبه » ( كما في الأسفار : ج 7 ص 209 ) :
إنّ مفهوم « إن كذا في حدّ ذاته بحيث يصدر عنه ألف » غير مفهوم « إن كذا في حدّ ذاته بحيث يصدر عنه ب » ، فالمفهومان المختلفان : إمّا أن يكونا مقوّمين لتلك العلّة ، وإمّا أن يكونا لازمين لها ، وإمّا أن يكون أحدهما مقوّما والآخر لازما لها ، فإن كان المفهومان مقوّمين لتلك العلّة كانت العلّة مركّبة لا واحدة من كلّ وجه ، وإن كان لازمين واللازم معلول فيعود التقسيم من الرأس . . .
ومنها « تقرير بهمنيار في كتاب التحصيل » ( كما في الأسفار : ج 7 ص 208 ) :
. . . البسيط الّذي لا تركيب فيه أصلا لا يكون علّة لشيئين معا معيّة بالطبع ، فإنّه