تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩

الاعتقاد بعموم قدرته تعالى وفساد القول بأنّه لا يصدر منه غير الواحد بلا واسطة

من الضروريّ بحسب برهان العقل على أنّه تعالى كلّ الكمال وكلّه كمال . ونصّ آيات القرآن الكريم والمأثورات المتواترة عن لسان الوحي والتنزيل ، عموم قدرته تعالى وشموله على كلّ شيء من دون حاجة في إيجاده لشيء إلى واسطة . وما ذهب إليه بعض الفلاسفة من أنّه لم يصدر منه تعالى إلّا العقل الأوّل وسائر موجودات العالم صدر منه بواسطته ، ويستحيل صدور غيره منه تعالى بلا واسطة ، فهو حصر قدرته تعالى عليه ، ونفي شمولها على إيجاد سائر موجودات العالم بلا واسطة « 1 » . واعتذر عنه بعض بأنّه ليس تحديدا في القدرة ، بل القدرة إنّما تتعلّق بالممكن دون المحال . لكنّه مدفوع : بأنّ القدرة لا تتعلّق بما كان ممتنع الوجود - كاجتماع النقيضين - دون ما كان ممكن الوجود ، لكن يستحيل صدوره من هذا الفاعل لأجل أنّه ليس فيه إلّا حيثيّة واحدة تقتضي صدور العقل الأوّل دون غيره من الموجودات إلّا بواسطته . وليس ذلك إلّا تحديدا لقدرته ، وعدم شمولها على إيجاد سائر الموجودات بنفسه ، وعجزه عنه ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . وإنّما تمسّكوا في ذلك بقاعدة « الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد » ، والقاعدة صحيحة كما سنبيّن البرهان عليها ، لكنّه إنّما وقع الوهم في مقتضاها .
هامش
( 1 ) قال الفاضل المقداد في « النافع يوم الحشر » : ص 20 بعد بيان عموم قدرته تعالى : وقد نازع فيه الحكماء حيث قالوا : إنّه واحد لا يصدر عنه إلّا واحد ، والثنويّة حيث زعموا : أنّه لا يقدر على الشرّ ، والنظام حيث اعتقد : أنّه لا يقدر على القبيح ، والبلخي حيث منع قدرته على مثل مقدورنا ، والجبائيّان حيث أحالا قدرته على عين مقدورنا . . . . إلى أن قال : ولا يلزم من التعلّق الوقوع بل الواقع بقدرته تعالى هو البعض وإن كان قادرا على الكلّ ، والأشاعرة وافقوا في عموم التعلّق وادّعوا معه الوقوع .