تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق
يريد به قد استولى على العراق . وقال الطبرسي في « مجمع البيان » ج 4 ص 428 في تفسير سورة الأعراف في معنى قوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ : *
يعني : استقرّ ملكه واستقام . . . ، وإنّما اخرج هذا على المتعارف من كلام العرب ، كقولهم : استوى الملك على عرشه إذا انتظمت أمور مملكته ، وإذا اختلّ أمر ملكه قالوا : ثلّ عرشه ، ولعلّ ذلك الملك لا يكون له سرير ولا يجلس على سرير أبدا . وقال الفخر الرازيّ في « تفسيره » ج 14 ص 114 عند التعرّض لهذه الآية : أوّل الآية إشارة إلى ذكر ما يدلّ على الوجود والقدرة والعلم ، وآخرها أيضا يدلّ على هذا المطلوب ، وإذا كان الأمر كذلك فقوله :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ *
وجب أن يكون أيضا دليلا على كمال القدرة والعلم ؛ لأنّه لو لم يدلّ عليه بل كان المراد كونه مستقرّا على العرش كان ذلك كلاما أجنبيّا عمّا قبله وبعده ، وهذا يوجب نهاية الركاكة . أقول : وكذلك في سورة يونس ذكر قبله :
خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، *
وبعده : « تدبير الأمر » . وفي سورة الرعد ، ذكر قبله :
رَفَعَ السَّماواتِ ،
وبعده « تسخير الشمس والقمر » . وفي سورة الفرقان ، ذكر قبله :
خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، *
وقال بعده :
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً .
وفي سورة السجدة ، ذكر قبله :
خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، *
وبعده :
ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ .
وفي سورة الحديد ، ذكره قبله :
خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ *
وبعده « علمه تعالى بما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم » .