الآن اللاحق عليه .
فالحركة والتبدّل إنّما هو في وجوده لا في أمر خارج عن وجوده يكون له وجود آخر ، فالحركة في ذاته وجوهره ، فثبت أنّ كلّ جسم له حركة جوهريّة .
6 - إنّ حقيقة الحركة هي الانعدام والانوجاد ، الانعدام من الآن الأوّل والانوجاد في الآن الآخر .
فكلّ جسم ينوجد وينعدم آنا فآنا ، وكلّ وجود له في آن مسبوق بعدمه وملحوق بعدمه .
نعم لو لوحظ ماهيّة الجسم ، فليست الحركة والسكون داخلة في ماهيّته ، وهما خارجتان عن ماهيّة الجسم ، عارضتان عليها .
وأمّا وجود الجسم وكونه ليس مغايرا لوجوده وكونه في الآن الأوّل ، بداهة أنّه ليس له وجودان في آن واحد ، أحدهما : وجوده ، والثاني : وجوده في ذلك الآن ، بل ليس له إلّا وجود واحد ، فتبدّله في الآن الثاني هو انعدام وجوده في الآن الأوّل وإيجاد وجود آخر له . وهكذا في الآنات المتوالية إلى آخرها وإن كان لوجوداته في الآنات المتوالية صورة متّصلة ، ويقال له : جسم واحد باعتبارها ، كما أنّ الصورة الاتّصاليّة للحركة تقتضي إطلاق حركة واحدة عليها من أوّلها إلى آخرها .
فإن قلت : إنّ مقولة « متى » من المقولات العرضيّة التسعة ، لها طرفان ، طرفه الآخر هو الزمان ، والزمان ينتزع من حركة الفلك .
قلت : نعم ، الزمان - أي الليالي والأيّام وقطعاتها - ينتزع من حركة الفلك الّذي فيه الشمس أو من الحركة الوضعيّة لكرة الأرض ودورانها حول محور نقطة المركز لنفسها ، كما انكشف ذلك في القرون الأخيرة بالعيان .
ولكنّه لمّا ثبت بالبرهان المذكور الحركة الجوهريّة والذاتيّة للأجسام ، تستوي نسبة الآنات الّتي تركبّ منها الزمان إليها وإلى حركة الفلك ، فينتزع منها الآنات ، سواء كان للفلك حركة مكانيّة أم لا .
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 394
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣٩٤