ويمكن تقرير البرهان بدون فرض التطبيق : بأنّه إن كان باقي الخط بعد قطع قطعة مساويا لأصل الخط قبل القطع لزم مساواة الجزء مع الكلّ ، وهو محال ، وإن كان أقلّ منه لزم كونه متناهيا ، وكذلك أصل الخط لكونه أزيد منه بمقدار تلك القطعة فقط .
البرهان الثالث :
إنّ كلّ جسم حادث ، فيستحيل أن يكون واجب الوجود جسما ويظهر ذلك من بيان أمور :
1 - لا ينفك الجسم عن الحركة أو السكون بالبداهة ، فإنّ الجسم إمّا ساكن في مكان أو متحرّك من مكان إلى مكان آخر لا محالة .
2 - معنى الحركة هو الكون في الآن الأوّل في مكان وفي الآن الثاني في مكان آخر ، ومعنى السكون هو الكون في الآن الأوّل في مكان والكون في الآن الثاني في ذلك المكان بعينه فكلّ جسم قد تشكّل من كونين ، الكون في الآن الأوّل في مكان ، والكون في الآن الثاني في ذلك المكان أو مكان آخر .
3 - الكون في الآن الأوّل في مكان ، والكون في الآن الثاني في ذلك المكان أو مكان آخر ، وجودان متمايزان يمكن أن يوجد أحدهما ولا يوجد الآخر .
4 - كلّ جسم له وجود خاص وتشخّص ، يتمايز به عن الأجسام الآخر ويغايرها ، وذلك التشخّص هو الكون في زمان خاص في مكان خاص .
ولمّا كان منبع التشخّص هو الوجود وكان تشخّصه بذاته ، كانت اللوازم والمشخّصات كلّها منبعثة من نفس وجود الجسم ، فيكون تبدّل الكون في زمان خاص في مكان خاص مستلزما لتبدّل وجود ذلك الجسم .
5 - الكون هو الوجود ، فتبدّله هو تبدّل الوجود ، فالجسم لا يزال يتبدّل وجوده ، وله في كلّ آن وجود غير وجوده في الآن السابق عليه وغير وجوده في
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 393
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣٩٣