ربّنا عن الصفة ، فكيف يوصف بمحدوديّة ؟ ! » « 1 » .
ثانيهما : أنّه يمتنع إدراك ذات البارئ جلّت عظمته ، فإنّ الّذي يدخل في الأذهان من الأشياء هو ماهيّتها دون وجوداتها ؛ لاستلزام دخول وجوداتها في الأذهان انقلاب الذهن بالخارج ، ولذلك قال الحكيم السبزواري في تعريف الوجود :
مفهومه من أعرف الأشياء * وكنهه في غاية الخفاء
وحيث إنّه لا ماهيّة له تعالى سوى وجوده ، وإنّه صرف الوجود ، تمتنع إدراك الأذهان لذاته ، والذي ندركه أنّه تعالى موجود ، وأمّا كنه ذاته فلا يناله الإدراك قطّ .
الاعتقاد بنفي الجسميّة عن اللّه تعالى
تدلّ على نفي الجسميّة عنه تعالى الأدلّة العقليّة والنقليّة .
أمّا العقل فيدلّ على استحالة كون واجب الوجود جسما براهين عديدة نذكر جملة منها :
البرهان الأوّل :
إنّ الجسم ما كان له أبعاد ثلاثة ؛ من العرض والطول والعمق ، فهو مركّب من أبعاض ، والمركّب مفتقر في وجوده إلى وجود أبعاضه ، وما كان مفتقرا في وجوده فليس واجب الوجود .
البرهان الثاني :
تناهي الجسم وكونه محفوفا بالأعدام من الجوانب الستّة والواجب يمتنع تطرّق العدم إليه بوجه من الوجوه ، وقد ثبت ذلك من طرق عديدة :
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ، كتاب التوحيد باب النهي عن الصفة ، ص 100 ح 2 ، صحيح أبي حمزة .