منها : أنّه لو كان الجسم غير متناهي الأبعاد نفرض فيه نقطة خرج منها خطّان حصل منها زاوية ، وامتدّ الخطّان بامتداد الجسم ، فلو كان الجسم غير متناه امتدّ الخطّان إلى غير النهاية .
ولمّا كان مقدار الانفراج بين خطّي الزاوية بنسبة مقدار امتداد الخطّين ، استلزم كون الخطّين غير متناه أن يكون الانفراج بينهما أيضا غير متناه ، وذلك يناقض كونه محصورا بين الخطّين .
ومنها : أنّه إذا فرض خطّ ممتدّ إلى غير النهاية ، فمثلا : نفرض هناك كرة في جانب الخطّ الغير المتناهي تدور حول محور الخطّ المتّصل بين قطبي الكرة أحد قطبيها فوق الخطّ الغير المتناهي والآخر تحته .
وقبل شروعها في الدوران نفرض خطّا خارجا من الكرة عمودا على خطّ المحور موازيا للخطّ غير المتناهي ، يمتدّ معه إلى غير النهاية ، فإذا دارت الكرة إلى جهة الخطّ غير المتناهي يتقاطع الخطّ الخارج من الكرة من الخطّ غير المتناهي نقطة فنقطة ، فأوّل نقطة يتقاطع الخطّان هي نقطة من الخطّين لا نقطة للخطّين قبلها ، وإلّا لكان التقاطع فيها قبل تلك النقطة .
فثبت : أنّ أوّل نقطة التقاطع آخر نقطة من الخطين ، فالخطان متناهيان لا محالة ، وقد فرض كونهما غير متناهيين ، هذا خلف .
ومنها برهان التطبيق وهو أنّه لو فرضنا ستّ خطوط خرجت من نقطة من داخل الجسم إلى الجهات الستّ ممتدّة بامتداد الجسم ، ثمّ قطعنا من كلّ خطّ قطعة من جانب تلك النقطة .
فلو فرضنا تطبيق محلّ القطع من الخط على النقطة المبدوّة منها أصل الخط قبل القطع ، فإمّا أن يمتدّ إلى غير النهاية ، فيكون الزائد مثل الناقص وهو ممتنع ، أو يقصر عنه بمقدار تلك القطعة ، فيكون متناهيا ، وكذا أصل الخطّ لزيادته عليه بمقدار تلك القطعة فقط لا أكثر ، فثبت تناهي أبعاد كلّ جسم .
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 392
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣٩٢