تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
لها وإن كانت بالفعل ذات مصاديق عديدة ، والحدوث ينافي وجوب الوجود . 5 - وإن كان ماهيّته ممكن الوجود في نفسها فلا يكون بحسب ماهيّته واجب الوجود ، وهذا خلف . 6 - فيثبت بعد هذه المقدّمات : أنّ واجب الوجود لا ماهيّة له ، وبعبارة أخرى : ماهيّته عين وجوده ، ولا يقبل التحليل إلى ماهيّة والوجود أصلا . 7 - ينتج ذلك : أنّ واجب الوجود الّذي منه وجود جميع الموجودات هو منبع الوجود ، والوجود البحت ، وصرف الوجود ، والوجود المطلق . ونعني بالوجود المطلق : هو الوجود بشرط لا ، أي لا حدّ له ، لا المطلق بشرط لا بمعنى عدم تقيّده بحدّ ، فإنّه لا ينافي أيّ حدّ من الحدود . والوجود المطلق لا بشرط : هو الوجود الصادر منه جلّت عظمته ، فبأيّ ماهيّة تعلّق يكون محدودا بحدّها ، وليست الماهيّات إلّا حدود الوجود .

البرهان الثالث :

لو كان لواجب الوجود ماهيّة لا يخلو أن تكون : إمّا عرضا ، أو جوهرا . فإنّ الجوهر هو ماهيّة ، إذا وجد وجد في نفسه ، والعرض ماهيّة إذا وجد وجد في غيره . والجوهر جنس عال يفتقر تحقّقه في الخارج إلى تعيّنه في ضمن نوع من أنواعه ، ويفتقر إلى فصل هو المعيّن لذلك النوع . فلو كان لواجب الوجود ماهيّة تفتقر إلى جزئين ما به الاشتراك وما به الامتياز ، والافتقار ينافي وجوب الوجود . مضافا إلى أنّ الجوهر ممكن الوجود ، ولذلك يوجد في ضمن الوجودات الممكنة . وقد تبيّن من البراهين السابقة أمران : أحدهما : أنّه لا حدّ لواجب الوجود جلّت عظمته ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « ومن حدّه فقد عدّه » « 1 » . وقال السجاد عليه السّلام : « إنّ اللّه لا يوصف بمحدوديّة ، عظم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 40 ، الخطبة الأولى لصبحي الصالح .