لها وإن كانت بالفعل ذات مصاديق عديدة ، والحدوث ينافي وجوب الوجود .
5 - وإن كان ماهيّته ممكن الوجود في نفسها فلا يكون بحسب ماهيّته واجب الوجود ، وهذا خلف .
6 - فيثبت بعد هذه المقدّمات : أنّ واجب الوجود لا ماهيّة له ، وبعبارة أخرى :
ماهيّته عين وجوده ، ولا يقبل التحليل إلى ماهيّة والوجود أصلا .
7 - ينتج ذلك : أنّ واجب الوجود الّذي منه وجود جميع الموجودات هو منبع الوجود ، والوجود البحت ، وصرف الوجود ، والوجود المطلق .
ونعني بالوجود المطلق : هو الوجود بشرط لا ، أي لا حدّ له ، لا المطلق بشرط لا بمعنى عدم تقيّده بحدّ ، فإنّه لا ينافي أيّ حدّ من الحدود .
والوجود المطلق لا بشرط : هو الوجود الصادر منه جلّت عظمته ، فبأيّ ماهيّة تعلّق يكون محدودا بحدّها ، وليست الماهيّات إلّا حدود الوجود .
البرهان الثالث :
لو كان لواجب الوجود ماهيّة لا يخلو أن تكون : إمّا عرضا ، أو جوهرا . فإنّ الجوهر هو ماهيّة ، إذا وجد وجد في نفسه ، والعرض ماهيّة إذا وجد وجد في غيره .
والجوهر جنس عال يفتقر تحقّقه في الخارج إلى تعيّنه في ضمن نوع من أنواعه ، ويفتقر إلى فصل هو المعيّن لذلك النوع .
فلو كان لواجب الوجود ماهيّة تفتقر إلى جزئين ما به الاشتراك وما به الامتياز ، والافتقار ينافي وجوب الوجود .
مضافا إلى أنّ الجوهر ممكن الوجود ، ولذلك يوجد في ضمن الوجودات الممكنة .
وقد تبيّن من البراهين السابقة أمران :
أحدهما : أنّه لا حدّ لواجب الوجود جلّت عظمته ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام :
« ومن حدّه فقد عدّه » « 1 » . وقال السجاد عليه السّلام : « إنّ اللّه لا يوصف بمحدوديّة ، عظم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 40 ، الخطبة الأولى لصبحي الصالح .