تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
يصدق عليه الوجود ، والإنسان مثلا كما قال الحكيم السبزواري في المنظومة :
إنّ الوجود عارض المهيّة * تصورا واتّحدا هويّة
فوقع البحث بين الفلاسفة أنّ الأصيل والشاغل للخارج أيّهما ؟ والآخر ينتزع عنه . وأمّا في الذهن فيمكن تصوّر كلّ واحد منهما على حدة . وبعد هذا التحليل الذهنيّ يحكم العقل : أنّ الماهيّة لا تقتضي الوجود بذاتها ، ووجودها في الخارج يفتقر إلى علّة توجده . ومن البديهي أنّ وجود العلّة غير وجود المعلول ، ويتقدّم عليه . ومنه يعلم : أنّ واجب الوجود وجود محض ، وليس له ماهيّة غيره وإن كان له ماهيّة كان اتّصافها بالوجود مفتقرا إلى علّة ، وكان وجود العلّة غير وجوده لا محالة ، فكان ممكن الوجود ، وهذا خلف .

البرهان الثاني :

يظهر من بيان أمور :

1 - أنّه لو كان لواجب الوجود ماهيّة غير وجوده لحكم العقل عند تصوّرها بكونها في نفسها ممكن الوجود . 2 - لأنّ تلك الماهيّة لا تخلو من أنّها : إمّا ممتنع الوجود ، أو واجب الوجود ، أو ممكن الوجود . 3 - فإن كانت ممتنع الوجود لكان منافيا ؛ لكونها واجب الوجود لا محالة . 4 - وإن كانت واجب الوجود يلزمه : أوّلا : أن تكون ماهيّته مقتضية لوجودها ، فيكون وجوده معلولا ، فلا يكون وجوده بنفسه واجبا بل ممكنا . وثانيا : أنّ الماهيّة لأجل كلّيّتها في اللحاظ لا تأبى عن حدوث مصاديق أخرى