مفتقرا إليه ، وهو ينافي كونه واجب الوجود .
والثاني : أنّ كلّ متّصل الوجود متشابك الوجود بالعدم ، والحضور بالغيبة .
توضيحه : أنّ الكلّ المركّب من جزئين خارجيّين ذو جانبين ، وجانبه هذا غير جانبه ذاك ، فهو بجانبه هذا غائب ومنعدم عن جانبه الآخر ، وبجانبه الآخر منعدم وغائب عن هذا الجانب ، وواجب الوجود شديد الوجود في الغاية لا طريق للنقص والقصور إليه .
الثالث : أنّ الواجب صرف الوجود ولا ماهيّة له كما تقدّم بيانه في فصل التوحيد ، وكلّ ما لا ماهيّة له لا جزء له ، لا ذهنا ولا خارجا ، إذ كلّ بسيط في العقل بسيط في الخارج .
الرابع : أنّ وجود الكلّ في الخارج هو بعينه وجود الأجزاء ، فلو فرض للواجب أجزاء خارجيّة : فإمّا أن يكون وجود كلّ واحد من الأجزاء بنفسه بالفعل ، فيكون وجود الكلّ ووحدته اعتباريّا ، فليس الكلّ واجب الوجود ، وإمّا أن يكون وجود الكلّ بالفعل ، فيكون وجود كلّ واحد منها بنفسه بالقوّة وهو ينافي وجوب الوجود ، فليست الأجزاء واجبة الوجود ، فيلزم تركّب الواجب من الأجزاء غير واجبة الوجود .
استحالة تركّب واجب الوجود من الوجود والماهيّة :
واجب الوجود جلّت عظمته ليس له ماهيّة غير وجوده .
توضيحه : أنّ كلّ موجود ممكن الوجود يتركّب من الماهيّة والوجود ، وبعبارة أخرى : كلّ ممكن زوج تركيبي من الوجود والماهيّة .
وأمّا واجب الوجود فماهيّته عين وجوده ، وبعبارة أخرى : ماهيّته إنّيّته ، وليس له ماهيّة سوى وجوده . والبرهان عليه من وجوه .
البرهان الأوّل :
إنّ الوجود والماهيّة متّحدتان في الخارج ، وليس الشاغل للخارج إلّا واحدا