مبهم ليصيرا معا موجودا واحدا ، وأمّا هاهنا فانضمام المميّز إلى حقيقة واجب الوجود انضمام محصّل موجود إلى محصّل موجود آخر ، فافهم واغتنم فإنّه لباب مسألة التوحيد المستفاد من هذا الحديث بتأييد اللّه العزيز الحميد .
أقول : توضيح كلامه في كون الجنس ماهيّة كلّيّة مبهمة تتحصّل بالفصل : إنّ الماهيّة المركّبة من الجنس والفصل توجد بوجود واحد ، ولو كان لهما وجودان عرض أحدهما على الآخر لكانتا ماهيّتين لا ماهيّة واحدة .
فالجنس والفصل متّحدان خارجا وإن كانا متعدّدين بحسب التحليل الذهنيّ .
فالجنس ، كالحيوان مثلا ليس بحسب التحليل الذهنيّ هو الحيوان المطلق ، بل الحيوان الّذي هو أحد أنواعه ، بحيث لو فرض تحقّق الحيوان بلا فصل في الخارج لم يكن جنسا ، فالجنس هو الجزء المبهم من الماهيّة ، فلا تحصّل له إلّا بالفصل .
وحيث إنّ وحدتهما وجودا ، وعدم كونهما ذا وجودين ، يكشف عن كونهما حقيقة واحدة غير مركّبة في الخارج ، فهي الفصل لا محالة ، والجنس هو مقتضاه ، دون العكس ، فإنّ الجنس لو اقتضى الفصل لكان منافيا لوجوده في ضمن نوع آخر له ذات فصل على حدة ، فالمتحصّل بالأصالة في الخارج هو الفصل .
ولذلك قالوا : حقيقة الشيء هي فصله الأخير ، وإنّ ما يتقوّم به الشيء من ذوات الماهيّات هو الفصل الأخير ، والجنس لا دخل له في تقرّر ذاته وقوام حقيقته .
راجع الأسفار : ج 2 ص 30 و 35 .
الاعتقاد بنفي التركّب عنه تعالى
من الاعتقادات الحقّة الاعتقاد بنفي التركّب عنه تعالى مطلقا ، التركّب من الأجزاء الخارجيّة ، والتركّب من الأجزاء العقليّة ، حتّى التركّب من الوجود والماهيّة .
استحالة تركّب واجب الوجود من الأجزاء الخارجيّة :
ونذكر له براهين :
الأوّل : أنّ لوجود الجزء تقدّما بالطبع على وجود الكلّ بالبداهة ، فيكون