ابن الحكم في حديث الزنديق الّذي أتى أبا عبد اللّه عليه السّلام وكان من قول أبي عبد اللّه عليه السّلام . . . إلى أن قال : « ثمّ يلزمك إن ادّعيت اثنين فرجة ما بينهما حتّى يكونا اثنين ، فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما فيلزمك ثلاثة ، فان ادّعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين حتّى تكون بينهم فرجة فيكونوا خمسة ، ثمّ يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة . . . الحديث » .
وتقرير هذا البرهان : أنّه لو فرض اثنان ، كلّ منهما واجب الوجود ، لم يكن الوجوب خارجا عن حقيقة كلّ منهما ، فلا بدّ من الامتياز بشيء وجوديّ في كلّ منهما ، أو في أحدهما ولم يكن في الآخر .
ثمّ إنّ ما به الامتياز أيضا واجب الوجود لا محالة ، فيشترك مع الاثنين في وجوب الوجود ، فلا بدّ من امتيازه عنهما من أمر آخر يمتاز به عنهما ، فهو أيضا واجب الوجود فيشترك مع الثلاثة في وجوب الوجود ، فلا بدّ أيضا من أمر آخر يمتاز به عن الثلاثة ، فهو أيضا واجب الوجود لا محالة فيشترك مع الأربعة في وجوب الوجود ، ولا بدّ في امتيازه عن الأربعة من أمر خامس . . . وهكذا إلى غير النهاية .
قال صدر المتألّهين في شرح أصول الكافي : ج 3 ص 38 بعد تقرير هذا البرهان .
فإن قلت : الامتياز بين الشيئين قد يكون بتمام الذات ، والاشتراك بأمر عام ذهنيّ خارج عنهما ، لازم لهما .
قلت : هذه شبهة مشهورة ، عجز الناس عن حلّها ، لكن من عرف حقيقة وجوب الوجود علم أنّ الّذي به تصير الأشياء والماهيّات ذوات حقيقة هو أولى وأحقّ بأن يكون ذا حقيقة ، بل هو نفس الحقيقة ، وهي المتحقّقة بذاتها ، المتحقّق بها سائر الأشياء من ذوات الماهيّات .
فإذن لو فرض إلهان لم يكن وجوب الوجود خارجا عن حقيقة كلّ منهما ، فلا بدّ حينئذ من الامتياز بشيء وجوديّ خارج عن حقيقة كلّ منهما ، إذ ليس انضمام ما فرض هاهنا مميّزا حاله كحال انضمام فصل بجنس ، والجنس ماهيّة كلّيّة مبهمة تتحصّل بالفصل ، فيكون انضمام الفصل إليه انضمام أمر محصّل إلى أمر
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 386
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣٨٦