البرهان العاشر للتوحيد
برهان التركّب
ذكره الحكيم السبزواريّ في « المنظومة » ، بقوله :
تركّب أيضا عراه إن يعدّ * ممّا به امتياز وما به اتّحد
وتقريره كما في « درر الفوائد » ج 1 ص 439 :
أنّه لو كان واجب الوجود متعدّدا للزم أن يكون مركّبا ، والتالي باطل ، لمنافاة التركيب مع الوجوب . وبيان الملازمة : أنّ اختلاف ذاك الواجب على فرض التعدّد عن ذاك : إمّا بالاختلاف النوعي بأن يكون كلّ واحد نوعا مغايرا مع نوع الآخر ، وإمّا بالاختلاف الشخصي . فعلى الأوّل : يلزم أن يكون كلّ منهما مركّبا من الجنس والفصل ، وعلى الثاني : يلزم أن يكون كلّ واحد منهما مركّبا ممّا يكون به مشتركا مع الآخر في تمام الذات ، ومن عارض شخصيّ يمتاز به عن الآخر . وعلى التقديرين : يلزم تركيب الواجب ، إمّا في أصل حقيقته كما في الأوّل ، أو في تشخّصه كما في الأخير .
وبعبارة أخرى : إذا كان واجب الوجود متعدّدا لزم تركّب كلّ منهما ، أو خروجه عن كونه واجبا ، لأنّه مع فرض التعدّد لو كان واجبان مثلا واشتركا في وجوب الوجود لاحتاج كلّ منهما إلى ما به يمتاز عن الآخر لكي يتمّ الإثنينيّة ، وحينئذ لا يخلو : إمّا أن يكون ذات كلّ منهما ممتازا عن الآخر بتمام الذات ، ويكون الاشتراك في وجوب الوجود الّذي يصدق عليهما صدقا عرضيّا ، أو يكون امتيازهما بأمر خارج عن الذات ، ويكون وجوب الوجود ذاتيّا لهما بمعنى كونه تمام ذاتهما ، أو يكون وجوب الوجود جزءا من ذاتهما ، ولا محالة يكون لكلّ منهما جزء آخر قضاء لحكم الجزئيّة والكلّ محال .
أمّا الأوّل فللزوم كون كلّ منهما في مرتبة ذاتهما غير واجب ، فيكون كلّ منهما ممكن الوجود ومعروضا للوجوب ، وأمّا الثاني فللزوم تركّب كلّ منهما في كونه