تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

البرهان التاسع للتوحيد

برهان الاقتضاء

وهو ما ذكره الحكيم السبزواري في « المنظومة » بقوله :
صرف الوجود كثرة لم تعرضا * لأنّه إمّا التوحّد اقتضى فهو وإلّا وحدة ما حصلا * أو كان في وحدته معلّلا
وقد ذكر صاحب « درر الفوائد » : ج 1 ص 438 في تقريره : حاصله : أنّ وجود الواجب جلّ وعلا الّذي يعبّر عنه بصرف الوجود تارة ، وبالوجود بشرط لا أخرى : إمّا أن يقتضي بذاته ومن حيث نفسه الوحدة ، أو يقتضي كذلك الكثرة ، أو لا اقتضاء في مرتبة ذاته بالنسبة إلى شيء منهما . فعلى الأوّل : فلا محالة يكون واحدا لمكان كون الوحدة من مقتضاه ، وأنّه بذاته يكون كذلك . وعلى الثاني : يلزم أن لا يتحقّق مثل تلك الكثرة ، إذ كلّ كثرة إذا تحقّقت لا بدّ من أن تنتهي إلى الوحدة ، لأنّ الوحدة مبدأ للكثرة ، ويستحيل تحقّق الكثرة بلا تحقّق الوحدة ، لكن هذه الكثرة - وهي الكثرة الّتي تقتضيها ذات صرف الوجود - لا يمكن أن تنتهي إلى الوحدة ؛ لأنّ واحدها أيضا صرف الوجود ، والمفروض كونه بذاته مقتضيا للكثرة بحيث كلّما تحقّق تحقّقت الكثرة ، فلو تحقّقت لزم أن لا ينتهي إلى الوحدة وهو محال . وعلى الثالث : يلزم أن يكون صرف الوجود في كثرته إذا كان كثيرا ، وفي وحدته إذا كان واحدا معلّلا بالغير ، لكن كون الواجب في وحدته معلّلا بالغير محال ؛ لاستلزامه كونه في وجوده الّذي هو نفس ذاته معلّلا ضرورة أنّ ما به الشيء يكون واحدا هو الوجود الّذي هو في الواجب نفسه ، فكونه في وحدته معلّلا مستلزم لكونه في وجوده معلّلا كما لا يخفى .
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 383 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي