ويتغذّى على النباتات والحيوانات أيضا وتصبح جزء منه ، يموت الإنسان والحيوان ويصبحان ترابا وينمو النبات من التراب . فكلّ منها يتحوّل إلى الآخر في شروط خاصة ، وهذا يحكي عن أنّ خالق الجميع واحد ، متى أراد يحوّله إلى الآخر .
وبعبارة أخرى : تغذّي النباتات والحيوانات والبشر على الجمادات وكذلك تغذي الحيوانات والبشر من النباتات وتغذي البشر وبعض الحيوانات من الحيوانات ، يدلّ هذا على الاحتياج الوجودي لكلّ منها بعضها إلى بعض ، وهذا يكشف عن وحدة النظام والتدبير الواحد الموجود في خلقتها .
ترتبط حياة النباتات والحيوانات وكذلك الإنسان بحركة الأرض حول نفسها بحيث يوجد منها الليل والنهار ، وبحركتها حول الشمس في مدار معيّن بحيث تصل الحرارة والضوء للأرض طبقا لدرجات معيّنة « 1 » ومن الشواهد على وحدة النظام ، الموازنة الموجودة بين الحيوانات والنباتات في صرف الأوكسجين والكاربون فإن التركيب الأساسي لوجود جميع النباتات والغابات والأشجار ، من الماء والكاربون ، تطرح الحيوانات الكاربون من الهواء وتجذب الأوكسجين ، فيحصل الموازنة بين صرف الكاربون والأوكسجين .
البرهان الثالث للتوحيد برهان الهداية والفيض التشريعيّ
قال اللّه تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ
سورة آل عمران : 18 .
هامش
( 1 ) ثبت في العلوم الطبيعيّة أنّ المسافة بين الكرة الأرضية والشمس تساوى ( 149 ) مليون كيلومتر ، ولو كانت المسافة بين الشمس والأرض ضعفي هذه المسافة لكان مقدار الحرارة الّتي تصل إلى الأرض ربع الحرارة الحاليّة ، وتتضاعف مدّة الشتاء ، أيضا وينجمد جميع الكائنات الحيّة . ولو كانت نصف المسافة الحاليّة صارت الحرارة أربع أضعاف الحرارة الفعليّة ، وصارت مدّة كلّ فصل من فصول السنة نصف مدّته الحاليّة وأصبحت الأرض محرقة بالحرارة بحيث لم يمكن بقاء الموجودات الحيّة عليها .