وهذا هو المراد بقوله :
إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ
أي : انفصل بعض الآلهة عن بعض بما يترشّح منه من التدبير .
وقوله :
وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
محذور آخر لازم لتعدّد الآلهة تتألّف منه حجّة أخرى على النفي ، بيانه : أنّ التدابير الجارية في الكون مختلفة منها التدابير العرضية كالتدبيرين الجاريين في البرّ والبحر والتدبيرين الجاريين في الماء والنار ، ومنها التدابير الطولية الّتي تنقسم إلى تدبير عامّ كلّي حاكم وتدبير خاصّ جزئي محكوم كتدبير العالم الأرضي وتدبير النبات الّذي فيه ، وكتدبير العالم السماوي وتدبير كوكب من الكواكب الّتي في السماء ، وكتدبير العالم المادّي برمّته وتدبير نوع من الأنواع المادّية .
فبعض التدبير وهو التدبير العامّ الكلّي يعلو بعضا بمعنى أنّه بحيث لو انقطع عنه ما دونه بطل ما دونه لتقوّمه بما فوقه ، كما أنّه لو لم يكن هناك عالم أرضي أو التدبير الّذي يجري فيه بالعموم لم يكن عالم إنساني ولا التدبير الّذي يجري فيه بالخصوص .
ولازم ذلك أن يكون الإله الّذي يرجع إليه نوع عال من التدبير عاليا بالنسبة إلى الإله الّذي فوّض إليه من التدبير ما هو دونه وأخصّ منه وأخسّ واستعلاء الإله على الإله محال .
روى في « أصول الكافي » كتاب التوحيد حديث 5 :
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « فلمّا رأينا الخلق منتظما ، والفلك جاريا ، والليل والنهار ، والشمس والقمر ، دلّ صحّة التدبير وائتلاف الأمر على أنّ المدبّر واحد » .
برهان وحدة النظام في كتب الفلسفة :
وقال صدر المتألّهين « المبدأ والمعاد » ص 45 :
إنّ كونها ( أي الموجودات ) مرتبطة منتظمة في رباط واحد ، مؤتلفة ائتلافا طبيعيّا ، يدلّ على أنّ مبدعها ومدبّرها وممسك رباطها عن أن ينفصم ، واحد