2 - لو فرض لمفهوم واجب الوجود مصداقان ، فهما إمّا متباينان بالذات ، وإمّا فيهما جهة مشتركة .
3 - فإن كانا متباينين بالذات لكان انتزاع مفهوم واحد من ذاتين متباينين - كما تقدّم في المقدّمة الأولى - محالا .
وإن كان لهما حيثيّة مشتركة ، فتلك الحيثيّة المشتركة الّتي هي ملاك صدق عنوان واجب الوجود ؛ إمّا خارجة عن ذاتهما ، فيلزم أن يكون وجوب الوجود خارجا عن ذاتهما ، وأن لا يكون ذاتهما واجب الوجود بالذات .
4 - وإن كانت الحيثيّة المشتركة داخلة في ذاتهما ، فهي : إمّا تمام الذات لهما فيكون تعدّدهما بالعرض ، وذلك يستلزم افتقار التعدّد إلى العلّة ، وإن كانت بعض ذاتهما لكان البعض الآخر الّذي هو ملاك تعدّدهما ممكن الوجود ، فكان التعدّد - أي وجود الثاني - مفتقرا إلى العلّة ، فلا يكون واجب الوجود .
وذلك يعطي استحالة تعدّد واجب الوجود .
البرهان السادس للتوحيد برهان التعيّن
وهذا البرهان ذكره الشيخ الرئيس في « الإشارات » و « الشفاء » .
قال في « الإشارات » « 1 » : واجب الوجود المتعيّن ، إن كان تعيّنه ذلك لأنّه واجب الوجود فلا واجب وجود غيره ، وإن لم يكن تعيّنه لذلك بل لأمر آخر فهو معلول .
وقال في « الشفاء » ( في ثامنة الإلهيّات ) في شرح هذا البرهان : مثلا لو كان الشيء الواجب الوجود هو هذا الإنسان فلا يخلو : إمّا أن يكون هو هذا الإنسان ؛ للإنسانيّة ولأنّه إنسان ، أو لا يكون .
فإن كان لأنّه إنسان هو هذا ، فالإنسانيّة تقتضي أن يكون هو هذا فقط . وإن
هامش
( 1 ) الإشارات ج 3 ص 40 ، مع شرح الشيخ الطوسي قدّس سرّه .