تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
حقيقيّ ، يقيمها بقوّته الّتي تمسك السماوات والأرض أن تزولا ، ولو كان فيهما صانعان لتميّز صنع كلّ واحد منهما عن صنع غيره ، فكان ينقطع الارتباط فيختلّ النظام كما في قوله تعالى :
إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ . .
. إلى أن قال : كون جبلّة العالم مع تفنّن حركاتها ، وتخالف أشكالها ، وتغيّر آثارها ، مؤسّسة على الائتلاف الطبيعيّ والرصف الحكميّ ، دالّة بوحدتها الطبيعيّة الاجتماعيّة على الوحدة الحقّة الحقيقيّة . فسبحان من جعل الموجودات العالميّة على كثرتها متشاكلة من وجه ومتمايزة من وجه ومتفرّقة من وجه ، لتكون دالّة على صنع قادر حكيم ، ومدبّر عليم .

برهان وحدة النظام من منظار العلوم الطبيعيّة :

الّذي ينبغي أن يقال في توضيح هذا البرهان : إنّ موجودات العالم بأجمعها مرتبطة ، وقوانين الطبيعة حاكمة على قاطبتها ، بحيث أنّ جميع العالم قد صنع من النظم والقانون ، وقانون الطبيعة جارية في جميع ذرّات العالم وفي كلّ ( آتم ) منها . يحصل العلم بها بمطالعة العلوم الطبيعيّة ، والاكتشافات الّتي حصل فيها إلى اليوم منظار واسع لمشاهدة حكومة قوانين الطبيعة على قاطبة أجزاء العالم ، ومنها يتبيّن أنّها بأجمعها مرتبطة ومنسلكة في سلك واحد . إنّ حركة الأجرام السماويّة الّتي تسير في مدارات معيّنة وفواصل منظّمة بحيث لا تصطدم الواحدة بالأخرى ، تدلّ على وحدة النظام في العالم ، لاحظ دوران الأرض والسيارات التسعة حول محور الشمس ، ودوران الشمس مع سيّاراتها حول مركز المجرّة ، كلّ ذلك لأحسن دليل على وحدة نظام الخلق فيها . توضيح : الأجسام أعم من الجمادات والنباتات والحيوانات والإنسان بعضها بالنسبة إلى البعض كالمعدّات ( معدّ الشيء : الّذي يكون مقدمة لوجود الآخر ) الحيوان يأكل النبات فذلك النبات معدّ لوجود الحيوان ، الإنسان يأكل الجوامد