تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
إنّ واجب الوجود هو منبع الفيض ، فكما يفيض منه الفيض التكوينيّ يفيض منه فيض التشريعيّ أيضا ، لسوق العباد إلى الكمال ، وهدايتهم إلى معرفة ما يؤدّي إلى رضاه . ولمّا كان جميع الأنبياء أخبروا بوحدانيّة اللّه سبحانه وتعالى ، وقد بعثوا بالرسالة من قبل اللّه الواحد الأحد ، وقد أيّدهم بشواهد الصدق وقرنهم بالمعجزات ، وشهدوا جميعا بوحدانيّته ، فلو كان إله آخر لبعث من ناحيته أنبياء ورسلا أخبروا عنه ، وأدّوا برسالته إلى الناس ، فانتفاء نبيّ يخبر عنه ، واتّفاق جميع الأنبياء على وحدانيّة اللّه سبحانه وتعالى يدلّ على أنّه ليس معه إله آخر ، وأنّه الإله الواحد الأحد الّذي لا شريك له في الوهيّته . وفي « نهج البلاغة » كتاب 30 ص 980 : قال أمير المؤمنين عليه السّلام في وصيّته لابنه السبط الأكبر أبي محمّد الحسن المجتبى عليه السّلام : « . . . واعلم يا بنيّ ، أنّه لو كان لربّك شريك لأتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ولعرفت أفعاله وصفاته ، ولكنّه إله واحد كما وصف نفسه ، لا يضادّه في ملكه أحد ، ولا يزول أبدا ، ولم يزل ، أوّل قبل الأشياء بلا أوّليّة وآخر بعد الأشياء بلا نهاية ، عظم عن أن تثبت ربوبيّته بإحاطة قلب أو بصر . . . » . قال المجلسيّ في تقرير هذا البرهان : إنّ هذا برهان قاطع على وحدانيّته تعالى ، فإنّ واجب الوجود يجب أن يكون قادرا وفيّاضا على الإطلاق . فإن كان اللّه أرسل أربعة وعشرين ومائة ألف نبيّ لهداية الناس إلى معرفته ودعوتهم إلى عبادته ، فلو كان إله آخر لبعث نبيّا لا محالة لإرشاد الناس إلى معرفته ودعوتهم إلى عبادته ، وإلّا لكان غير قادر أو غير حكيم ، وكان جاهلا أو بخيلا ، وواجب الوجود يجب أن يكون منزّها من هذه الصفات المستلزم للنقص المستلزم للإمكان . أقول : يبتنى هذا البرهان على مقدّمات قد برهن على صحّتها في محلّه .