تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
متمانعتين ، فإنّ كلّ واحد منهما علّة تامّة لإيجاده ، ويستحيل استناد المعلول إلى علّتين تامّتين . فتكون العلّة التامّة هي : مجموع إرادتهما ، دون إرادة كلّ واحد منهما وعجز كلّ منهما أن يكون علّة تامّة له . وإن كانت إرادة أحدهما قاهرة على إرادة الآخر ثبت عجز أحدهما ، وهو ينافي وجوب الموجود ، فتبطل خلقة العالم لا محالة .

البرهان الثاني للتوحيد برهان وحدة النظام

قال اللّه تعالى :
وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ .
سورة المؤمنون : 91 . ففي تفسير « الميزان » ج 15 ص 62 : قوله تعالى
إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ
حجّة على نفي التعدّد ببيان محذوره إذ لا يتصوّر تعدّد الآلهة إلّا ببينونتها بوجه من الوجوه بحيث لا تتّحد في معنى ألوهيتها وربوبيتها ، ومعنى ربوبية الإله في شطر من الكون ونوع من أنواعه تفويض التدبير فيه إليه بحيث يستقل في أمره من غير أن يحتاج فيه إلى شيء غير نفسه حتّى إلى من فوّض إليه الأمر ، ومن البيّن أيضا أن المتباينين لا يترشح منهما إلّا أمران متباينان . ولازم ذلك أن يستقلّ كلّ من الآلهة بما يرجع إليه من نوع التدبير وتنقطع رابطة الاتحاد والاتّصال بين أنواع التدابير الجارية في العالم كالنظام الجاري في العالم الإنساني عن الأنظمة الجارية في أنواع الحيوان والنبات والبرّ والبحر والسهل والجبل والأرض والسماء وغيرها وكلّ منها عن كلّ منها ، وفيه فساد السماوات والأرض وما فيهنّ ، ووحدة النظام الكوني والتئام أجزائه واتّصال التدبير الجاري فيه يكذّبه .