البرهان الخامس لمعرفة اللّه برهان النفس
قال اللّه تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ .
فصّلت : 53 .
وقال عليه السّلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 1 » .
برهان النفس : هو معرفة اللّه تعالى من طريق معرفة النفس ، ويحصل منها معرفة اللّه بوجوده ، وتجرّده ، وعلمه ، وقدرته ، وسائر صفاته .
والإنسان بنفسه مكتبة عظيمة ، اجتمع فيها كتب التوحيد من أسهل كتبها إلى أصعبها ، ومن أعلاها رتبة إلى أدناها ، يوجد فيها كتب سهلة سمحة ، يقدر على مطالعتها أقلّ الناس فهما ، وفيها من الكتب ما يفوق عن فهم أدقّ علماء البشر وأرفعهم فهما .
فكلّ إنسان على أيّ مرتبة من الفهم والعلم ، من أدناهم إلى أعلاهم ، جعل اللّه له في نفسه ما يحتاج إليه من كتاب التوحيد ، من غير حاجة له إلى تحصيله من الخارج عن حيّز وجوده ، فلا عذر له في ترك مطالعته .
وسلوك طريق معرفة اللّه من سبيل معرفة نفسه .
وقد انطوى في وجود الإنسان ببدنه وروحه ما لا تحصى من الأسرار ، وهو كما روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال :
وتحسب أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر
وأنت الكتاب المبين الّذي * بأحرفه يظهر المضمر « 2 »
وقد ثبت في علم ال « فيزيولوجيا » أنّ بدن كلّ فرد الإنسان عالم يعيش فيه
هامش
( 1 ) مصابيح الأنوار : ج 1 ص 204 ، عوالي اللئالي : ج 4 ص 102 ح 149 .
( 2 ) ديوان أمير المؤمنين عليه السّلام : ص 70 .