3 - وجود الشيء بعد كونه منعدما بدون العلّة محال بالبداهة .
أمّا المقدّمة الثانية فترجع إلى هويّة الحركة ، وبيانه : أنّ الشيء في حال الحركة في كلّ آن في نقطة ، ليس فيها في الآن السابق عليه ، ولا في الآن اللاحق عليه ، فإنّه لو كان في نقطة في آنين تبدّلت الحركة بالسكون .
وأمّا المقدّمة الأولى وهي حركة عالم الطبيعة فلها أنواع ، ثبت كلّ نوع منها في علم من العلوم .
حركة عالم الطبيعة بحسب علم الهيئة :
المحسوس في بدو النظر سكون الأرض ، ولكنّه قد ثبت في القرون الأخيرة ، وتبيّن بالعين والعيان حركة كرة الأرض حركة وضعيّة على محورها الممتدّ بين قطبيها في كلّ يوم وليلة ، وحركة انتقاليّة حول الشمس في كلّ سنة ، وما هو المحسوس في بدو النظر من دوران الشمس حول الأرض خطأ في الحسّ .
ثمّ ثبت في علم الهيئة حركة الشمس مع ما تدور حولها من السيّارات بأجمعها ، فإنّها تدور بسرعة ( 250 ) كيلومترا في الثانية ، وبهذه السرعة تسير مسافة امتداديّة لا دور فيها إلّا مرّة واحدة في مائتي ميليون سنة « 1 » .
واكتشف بعضهم أنّ حركة الشمس هذه إلى جانب أنجم ( نوجائي ) بسرعة ( 20 ) كيلومترا في الثانية .
وقد نطق القرآن بحركة الشمس حركة امتداديّة ، فقال تعالى :
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ .
يس : 38 .
فإنّ الجريان إنّما يطلق على الحركة الامتداديّة ، ولو كان المراد الحركة الدوريّة المحسوسة للشمس في كلّ يوم وليلة حول الأرض ، لقال : والشمس تدور فهذه الآية من معجزات القرآن الكريم ، حيث إنّها غير منطبقة على ما كان عليه
هامش
( 1 ) كتاب زيگل ، وقد ترجم للفارسيّة بعنوان : شگفتىهاى آسمان ( عجائب السماء ) : ص 23 .